الصفحة 114 من 344

الصحوة الجديدة «لديننا المكافح المثخن بالجراح (6)

ويهدف الغزالي إلى فضح الآليات التي تنتج من خلالها جماعات العنف والتقليديون الرجعيون أفكارهم الخاطئة عن الإسلام. ورغم أنه يركز على المتطرفين، إلا انه يشرح كيف يسيء كلا الفريقين للسنة ويتجاهلون القران و أطروحة الغزالي واضحة وصارمة فهو يقول: «لقد سئمت من أولئك الذين لا يعرفون شيئا عن أحكام القرآن ومع ذلك يصدرون أحكاما مبنية على السنة وحدها» . ولأنهم لا يعيرون با للقرآن، فإن المفكرين المتطرفين إما أنهم يسيئون فهم الأحاديث الصحيحة والمتواترة أو يعتمدون على أحاديث الأحاد أو تلك المشكوك في صحتها دون أن يذكروا ذلك. وبهذه الطريقة، يتمكنون من إعطاء الانطباع بأن هناك ما يدعم أرائهم الخطرة التي لا علاقة لها بالإسلام. ويقدم الغزالي نقده لذلك التفكير المتطرف دون أن يخفي انفعاله فيقول: «يملكني الغضب والأسى عندما أجد رجال الحديث النبوي ضعفاء الوعي بالقرآن الكريم يقرأون على الناس الحديث غير شاعرين بقربه أو بعده من هذه الآيات القرآنية» . وهو يقرر أنه لابد أن تقرأ الأحاديث ليس فقط من خلال الوعى بدلالات القرآن، وإنما -أيضا- في ضوء العقل الذي يعي ظروف العالم المعاصر. وفي هذه المسألة -أيضا- يعجز المتطرفون عجزا مذهلا؛ فأولئك المفسرون الجهلة للنصوص يظهرون في الوقت ذاته عجزا ماثلا عن فهم العالم من حولهم.

ويشرح الغزالي أفكاره على نحو يجعل القارئ يشعر بالأهمية التي يوليها المركزية القرآن عند العمل على بناء المجتمع الإسلامي. ويقول إن هذا المنهج وحده هو القادر على الكشف عن القيم الأساسية في الإسلام وتوضيح مقاصده العليا. ويشير إلى أن الأحاديث الأكثر جدلية والتي يستند إليها المتطرفون تتعلق بأمور ثانوية لا ترتبط بجوهر العقيدة ولا بصحة وعافيه المجتمع الإسلامي؛ فهم أحيانا - يركزون على مسائل دينية ثانوية مثل ما إذا كان الرسول قد رأى الله فعلا، وما إذا كان النبي موسي قد هاجم ملك الموت، وفي أحيان أخرى يتخذون موقفة جامدة ورجعية في قضايا حساسية للمجتمع. وفي الأغلب ينحازون إلى تقييد حريات الأكثر ضعفا من عناصر المجتمع بشكل غير مقبول. وهم يفعلون ذلك إما لأنهم أساءوا فهم الأحاديث المتواترة أو اعتمدوا على أحاديث الأحاد، ولكنهم في كل الأحوال يقدمون آراءهم باعتبارها جازمة؛ لأنها مستندة لنص ومن ثم فهي فوق المساءلة. وهم لا يترددون في إدانة من يجرؤ على الاختلاف معهم واتهامه بالكفر. ويدافع الغزالي بقوة عن الموقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت