ولكن بيان الإخوان استغل لحظة الأزمة ليوجه سلسلة من الاتهامات للنظام، الأمر الذي ميزهم عن الإسلاميين الجدد. وقد ركزوا على مواطن ضعف الحكم لا على آفاق الإصلاح عبر الزمن. وقد اعتبر البيان أن انفجار العنف نتج عن استمرار العمل بقانون الطوارئ. وانتهز الإخوان الفرصة للقول بأن الغضب الشعبي الذي تموج به البلاد ينبع من الفشل الاقتصادي الخطير، واتهموا الإعلام الحكومي بتشجيع مناخ من الانحلال والسلطوية مع إغلاق القنوات الإسلامية للإصلاح. وأكدوا على أن القانون الاستبدادي الذي ينظم إنشاء الأحزاب يحرم الإخوان من العمل بشكل قانوني كحزب سياسي حزب يمكنه الوفاء برغبة الشعب المصري في توجه إسلامي يعالج أوجه الفشل والقصور على نحو عاجل (4) .
ولم تبد على الإسلاميين الجدد أية مظاهر للميل إلى استغلال الأزمة من أجل الضغط على النظام لتحقيق مطالب سياسية؛ فكما هي عادتهم، سارت دعوتهم للإصلاح في القنوات الثقافية والتعليمية، ولم تأخذ شكل المطالب السياسية؛ فهم يبحثون بانتظام عن أرضية مشتركة يمكن تكريسها عبر الزمن. وشكل المجتمع الذي يرغبه الإسلاميون الجدد ينعكس في رفضهم النظر إلى قوات الأمن أو الشباب المتشدد أو عامة الناس الذين تعاطفوا معهم على أساس إقصائي للأبد. فحتى في خضم أزمة وطنية، يصر الإسلاميون الجدد وغيرهم من الإسلاميين المستقلين على قراءة للأحداث تركز على آفاق التحول الثقافي والتعليمي السلمي للمجتمع المصري.
الاجتهاد وتصور المجتمع الإسلامي
وكما هو واضح من مداخلتهم بشأن عين شمس، يرفض الإسلاميون الجدد لا فقط عنف المتشددين وإنما الأهداف التي يسعون لتحقيقها؛ فهم يرفضون بقوة رؤية المجتمع التي تتبناها جماعات العنف المتطرفة. ففي قضية عين شمس، أدان الإسلاميون الجدد أهداف المتطرفين كما أدانوا عنفهم على أساس أن رؤيتهم للمجتمع الإسلامي مشوهة تشويها عميقا بسبب سوء فهمهم للإسلام. ولم يهتز الإسلاميون الجدد حتى من حجم التعاطف الشعبي مع المتطرفين الذي نتج عن تجاوز النظام واستخدامه العشوائي للقمع، وانحازوا إلى الحفاظ على الأمن والتوافق مع السلطة. ورفضوا بلا تردد فكرة مقاومة الحكم بالعنف، وهي الفكرة التي تفتح الباب نحو انقلاب إسلامي من جانب المتطرفين يفرضون بعده أنفسهم على الحكم. وقدموا