يحدد سبلا واضحة لعلاج الانحراف عن الطريق القويم، ليس من بينها الاتهامات غير المسؤولة بالكفر ولا التعجل من أجل تحقيق الإصلاح» وشرح المفكرون أن الإسلام يعتمد بدلا من ذلك على العقل والموعظة الحسنة والجدل الصحي الذي أتي به القرآن. ورفضوا قطعية ادعاءات المتطرفين بتكفير المجتمع والحكم في مصر. وقالوا: نحن نثق في إيمان النظام وفي إيمان المصريين». وأعلنوا أن استراتيجية تحقيق الإصلاحات وفق الشريعة لابد أن تتسم بالتدرج. ورغم أن المعتقلين ذكروا الحديث النبوي الذي يدعو لتغيير المنكر باليد واللسان والقلب، إلا أنهم شرحوا أن المسؤولية الاجتماعية عن تغيير المنكر تقع في صلاحيات السلطات الشرعية لا الجماعات المتمردة؛ إذ لم يحدث في عهد الرسول وخلفائه أن نصبت جماعة ما نفسها لتنفيذ الحدود أو الأحكام دون إذن من الحاكم الشرعي، وهو أمر ثابت في كل العصور أن السلطة السيادية وحدها هي التي تنفذ الحدود وتغير المنكر باليد».
وفي معارضة مباشرة مع البيانات الصادرة عن قيادات جماعات العنف، وبعد أن أعرب الإسلاميون الجدد عن استعدادهم للقاء أي منهم لتوضيح الحقيقة وإرشادهم إلى الطريق الصحيح»، أكدوا على أنه ما لم تحترم تلك القيود المعروفة بشأن الاستخدام المشروع للقوة «فإن المجتمع تتهدده الفوضى التي تضر بالدين والأمة» . وقد دعا بيانهم النظام - أيضأ - إلى توخي الحذر في التماس الحقيقة وتجنب الافتراءات، فضلا عن ضرورة تشجيع الفضائل والقيم الأخلاقية والدينية. وقد اختتم البيان بالتعبير عن الأمل في أن تقوم الحكومة على المدى الطويل، وعبر تشجيع مناسب من القوى الاجتماعية والسياسية المعتدلة، بالوفاء بطموحات الأفراد و المجتمع
أما الإخوان المسلمون، فقد اتخذوا موقف مختلفة؛ حيث أخذ اعتدالهم لونة انتهازية. فرغم أن الإخوان اختاروا بشكل واع في عهدي السادات ومبارك المنافسة على السلطة عبر التزام قواعد اللعبة السلمية، إلا أن مداخلتهم اتسمت بطابع سياسي أكثر وضوحا من الإسلاميين الجدد. فتمشيا مع موقف الإخوان الملتزم بنبذ العنف، جاء موقف المرشد العام للإخوان المسلمين مماثلا لموقف الإسلاميين المستقلين بشأن القضايا الجوهرية التي يختلف فيها المعتدلون مع المتطرفين. فمثلهم مثل الإسلاميين الجدد، فقد أدانوا بقوة اتهام الحكومة المصرية بالكفر، كما أدانوا لجوء المتشددين للعنف.