مساجد الحي في بداية خريف 1988، ورعت الحكومة لقاءات يترأسها شيوخ ذوو ارتباطات بوزارة الأوقاف جاءوا للحديث عن الإسلام الصحيح، ودعوة الشباب إلى تجنب العنف. وفي أحد تلك اللقاءات في مسجد عدنان، دعا الشباب الشيوخ الرسميين لأن يضعوا أنفسهم فوق «أهواء الحكومة» . ولم تحقق أي من تلك اللقاءات التي رعتها الحكومة نتائج تذكر.
ثم انفجر العنف من جديد في 9 ديسمبر، وانتهى بالمزيد من الاعتقالات. وقد نتج عن ذلك ظهور منشورات خطيرة تحذر من الرد الانتقامي إزاء تلك الإجراءات القمعية المستمرة. أما صدامات الشوارع التي بدأت في الأصل بين المتشددين والأمن، فقد تحولت بشكل متزايد إلى معركة بين قوات الأمن، وعموم الناس في ذلك الحي الفقير. وقد أثارت أحداث عين شمس المخاوف من حدوث انهيار عام يؤدي إلى مزيد من العنف والقمع.
وتدخل رجال الدين في مصر، وتحدث أولا الإسلام الرسمي ذو العلاقة الوثيقة بالنظام؛ ففي 26 ديسمبر 1988، دعا شيخ الأزهر إلى دعم مطلق لقوات الأمن. وقد أدان بيان الأزهر استحلال المتطرفين للأموال واعتبره سرقة، وأعلن أنهم لا يملكون حق تغيير ما يرونه منكرا، وأجاز هجوم الأمن على مساجدهم. وقد حث الأزهر جماعات العنف على العودة إلى رشدها»، وشجع الدعاة والقيادات والناس على العمل بشكل مسئول ومواجهة الجماعات المتمردة عبر مساعدة الدولة (3)
وإزاء تلك الأحداث، وفضلا عن ذلك البيان من الأزهر الذي تناول زاوية واحدة من الموضوع، لعب الإسلاميون الجدد دورا بارزا في صياغة بيان آخر للمفكرين الإسلاميين المستقلين وقعه الشيخ الغزالي، وكتب بعضه يوسف القرضاوي. وقد أدان أولئك الوسطيون عنف المتشددين بشكل قاطع، كما هو الحال في البيان الذي تحدث باسم الأزهر. ولكن المفكرين الإسلاميين المستقلين دعوا -أيضا- إلى برنامج طويل الأجل للإصلاح. ومن هنا فقد قدموا موقفا ثانث متميزا يقع في وسط المسافة بين الحكومة والمتطرفين؛ فعلى عكس المتحدثين باسم الإسلام الرسمي، أشار المعتدلون المستقلون إلى ما يعتري الهياكل والسياسات القائمة من فساد وقمع وعجز عن تلبية مطالب الناس. ومع ذلك أكدوا بوضوح على أن جهل وتخريب العنف المتطرف يمثل التهديد الأكثر خطورة.
وقد قرر بيان الوسطية أن الاعتماد على الشريعة كوسيلة لبناء المجتمع الإسلامي