قوله (و نهاية الإيجاز) أي ما ينتهي إليه الإيجاز الذى هو تقليل الألفاظ فهو قريب من معنى ما قبله كما أفاده الشارح. قوله (و الغاية و النهاية متقاربان) أي لأن الغاية آخر الشيء، و النهاية ما ينتهى به الشيء. و الحق أنهما مترادفان على معنى واحد و هو آخر الشئ، فيقال: له غايته و نهياته، وقوله و كذا الاختصار و الإيجاز أي متقاربان لأن الاختصار الحذف من عرض الكلام و هو تكرير الكلام. و الإيجاز: الحذف من طول الكلام وهو الاطناب. ووجه التقارب أنهما اشتركا في حذف الشيئ من الكلام لا حاجة إليه. و الحق أنهما منردفان على معنى واحد و هو تقليل اللفظ مع كثرة المعنى. و سواء كثر المعنى أم لا على الخلاف السابق. فإن قيل: إذا كانت الغاية و النهاية مترادفتين. و كذا الاختصار و الإيجاز فلم جمع بينهما المصنف. و كيف يصح العطف مع أنه يقتضى المغايرة، أجيب بأنه جمع بينهما للتكيد في صفة المختصر، و إنما صح العطف مع الاتحاد معنى لاختلاف العنوان اعني اللفظ المعنون به أي المعبر به. قوله (منها) أي الأوصاف التي و صف مختصره بها. و قوله: أنه أي مختصره. قوله (يقرب) أي يسهل. فالمراد القرب المعنوي
هو السهولة. قوله (على المتعلم) اي مريد التعلم لا المتعلم بالفعل. قال بعضهم: المختص بالمتعلم من التوفيق أربعة أشياء: ذكاء القريحة، و طبيعة صحيحة، و عناية مليحة، ومعلم ذو نصيحة. و بعضهم جعلها ستة و لذلك قال:
أخي لن تنال العلم إلا بستة ... سأنبيك عن تفصيلها ببيان ... [[[[[ ... [
ذكاء و حرص و اجتهاد و بلغة ... و إرشد أستاذ و طول زمان