ولا يخفى أن هاشما الّذي في نسبه صلى الله عليه و سلم لأن الثاني عم ألأول. قوله (الشافعي) نسبة لشافع المذكور، و إنما نسب إليه لأنه صحابي ابن صحابي، لقي النبيّ صلى الله عليه و سلم وهو مترعرع، و للتفاؤل بالشافاعة. قوله (ولد بغزة) و قيل بعسقلان و قيل بمنى و قيل باليمن، و نشأ بمكة و حفظ القرآن و هو ابن سبع سنين، و الموطأ وهو ابن عاشر، و تفقه على مسلم بن خلد الزنجي مفتي مكة. و أذن له في الإفتاء أيضًا، و قدم بغداد فاجتمع عليه علماؤها و أخذوا عنه وصنف فيها مذهبه القديم، ثم عاد إلى مكة ثم خرج إلى بغداد، فأقام بها شهرًا، ثم خرج إلى المصر و صنف فيها مذهبه الجديد
بجامع عمرو، ثم لم يزل بها ناشرًا للعلم مشتغلًا به إلى أن توفاه الله تعالى رضي الله عنه و نفعنا به. قوله (و مات) و سبب موته أنه أصابته ضربة شديدة فمرض بها أياما، ثمّ مات، قال ابن عبد الحكيم: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت، فكان يقول: اللهم أمت الشافعي و إلا ذهب علم مالك، فذكرت ذلك للشافعي فقال:
تمنى أناس أن أموت و أن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للذي ينبغي خلاف الذي مضى تهيأ لأخرى مثلها و كأن قد
فتوفي بعد الشافعي بثمانية عشر يوما فكان ذلك كرامة للإمام. قوله (يوم الجمعة) ضحوة النهار، و دفن بعد العصر بالقرافة المعروفة بتربة أولاد عبد الحكم. و فضائله لا تحصى، و شمائله لا تستقصى. قوله (سلخ رجب) أي آخر يوم منه، و رجب هنا ممنوع من الصرف لأنه المراد به معين و حيثما أريد به معين فهو ممنوع من الصرف للعلمية و العدل. و إذا أريد به غير معين صرف لفقد العلمية، و لا يضاف إليه شهر فلا يقال شهر رجب، لأنه لم يسمع. و لذا قال بعضهم:
و لا تضف شهرًا إلى اسم شهرإلا لما أوله الرا فادر
و استشن من ذا رجبا فيمتنع لأنه فيما رووه ما سمع