الصفحة 50 من 1251

و تارة بقولهم شرعًا. و الفرق بينهما أن الأول يكون في الأمر المتفق عليه بين طائفة مخصوصة. و أن الثاني يكون في الأمر المتلقى من الشارع كمعنى الصلاة وهو أقوالو أفعال مفتتحة بالتكبير و مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة، و قد يعبرون بقولهم شرعًا فيما اصطلح عليه الفقهاء من حيث أنهم حملة الشرع كما قال الشبراملسي. قوله (العلم) هو حكم الذهن الجازم المطابق للواقع عن الدليل. و المراد به هنا الظن مجازًا. و المراد بالظنّ التهيؤ لذلك بالمللكة التي يقتدر بها على استنباط الأحكام و لا الظن بالفعل، فلا يرد أنه ثبت عن كل واحد من الأئمة أنه قال: لا أدري لكونه لم يقدح فكرته و لو أعمل فكره لأجاب لوجود الملكة التي يستنبط بها الأحكام عنده. فهو مجاز مبني على مجاز. و الكلام في ظن المجتهد فلا يشمل ظن غيره فلا يقال له فقه. قوله (بالأحكام) قيد أول خرج به العلم بالذوات و الصفات كذات زيد و بياضه. و الأحكام جمع حكم و هو خطاب الله المتعلق بفعل المكلفين إما بالطلب أو الإباحة أو الوضع. فقولنا: إما بالطلب أو الإباحة إشارة إلى الأحكام التكليفية و هي خمسة الإيجاب و التحريم و الندب و الكراهة و لو خفيفة. فتشمل خلاف الأولى و الإباحة. و قولنا: أو الوضع إشارة إلى الأحكام الوضعية وهي خمسة أيضا: و هي كلام الله تعالى المتعلق بجعل الشيء سببًا أو شرطًا أو مانعًا أو صحيحًا أو فاسدًا. فالجملة عشرة و إذا ضربت الخمسة كانت الجملة خمسة و عشرين. و المراد بالأحكام هنا النسب التامة كثبوت الوجوب للنية في الوضوء في قولنا: النية في الوضوء واجبة، و ثبوت الندب للوتر في قولنا: الوتر مندوب، و هكذا و أل في الأحكام للاستغراق. قوله (الشرعية) قيد ثان خرج به العلم بالأحكام الحسابية و العادية فلا يسمى فقهًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت