الصفحة 48 من 1251

إخلال، و قيل تكثير المعاني مع تقليل المباني، و قيل: تقليل المستكثر و ضم المنتشر إلى غير ذلك من العبارات الرشيقة، و إنما سمي اختصارًا لما فيه من الاجتماع كما سميت الدرة مخصرة لاجتماع السيور فيها و جنب الإنسان خصرًا لاجتماعه و دقته. قوله (هو ما قل لفظه) و لذلك قال بعضهم: الكلام يختصر ليحفظه و يبسط ليفهم، و قوله: و كثر معناه أي غالبًا، فلا ينافى أن بعض المختصرات يقل معناه كلفظ بل هذا المختصر كذلك فاندفع ما في المخشي من النظر، لكن أفاد الشيخ السجاعي في حاشيته على الخطيب أن المختصر لغة ما قلّ لفظه و كثر معناه. و اصطلاحًا ما قلّ لفظه سواء أكثر معناه أو قلّ أو ساوى، فالقيد معتبر لغة لا اصطلاحًا. قوله (في الفقه) أي كائنًا في الفقه، فالجار و المجرور متعلق بمحذوف صفة لمختصر أو الظرفية من ظرفية الدال في المدلول، لأن المختصر اسم للألفاظ، و الفقه اسم للمعاني، ولا يرد عليهأن الألفاظ قوالب للمعاني كما هو المشهور لأنه اعتبر دلالة الألفاظ على المعاني نظرًا للسامع فلا ينافي ظرفية الألفاظ في المعاني باعتبار التعقل نظرًاللمتكلم فإنه يتعقل المعنى أولًا ثم يأتي باللفظ على طبقه كما أن الشخص يحصل الظرف أولًا، ثم يأتي بالمظروف على طبقه فإن قيل: لم قال في الفقه مع أنه يعني عنه قوله على مذهب الإمام الشافعي؟ و أجيب بجوابين، الأول: بتسليم أنه يغني عنه لكنه قال ذلك ليمدح مختصره من وجهين عموم كونه في الفقه، و خصوص كونه على مذهب الإمام الشافعي. و الثاني: يمنع أنه يغني عنه لأن مذهب الشافعي قد يكون في غير الفقه فإنه كان مجتهدًا في اللغة و الأصول أيضًا.

قوله (هو) أي الفقه و هو مبتدأ خبره قوله الفهم. و قوله: لغة منصوب على نزع الخافض أي في لغة العرب. و اللغة في اللغة: اللهج في الكلام أي الاسراع فيه. و في الاصطلاح: الألفاظ التى و ضعتها العرب لمعان و هي الكلمات اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت