الصفحة 46 من 1251

قوله (ثمّ ذكر الخ) أي قال ما تقدّم ثمّ ذكر الخ فهو عطف على مقدّر ويحتمل أنّ ثمّ للإستئناف، لأنّها قد ترد للإستئناف. وفائدة هذا الدخول؛ كثرة الإعتناء ببيان أحوال السؤال الآتي. قوله (إنّه مسؤول في تصنيف هذا المختصر) أي لا أنّه صنّفه في تلقاء نفسه من غير أن يسأله فيه أحد. والتصنيف؛ ضمّ صنف من الكلام إلى صنف آخر، وإن لم يكن على وجه الألفة، بخلاف التأليف، فإنّه يشترط فيه أن يكون على وجه الألفة. فالتأليف أخصّ من التصنيف. قوله (بقوله) متعلّق بذكر. قوله (سألني) أي طلب منّي، والطلب يصدق بأن يكون من الأعلى أو الأدنى أو المساوي. والأوّل يسمّى أمرًا، والثاني دعاءً، والثالث إلتماسًا على الطريق الّتي جرى عليها صاحب السلم حيث قال:

و لذا لم يقل أمرني و لا التمس مني ولا دعاني، و إن كان الصحيح أن طلب الفعل يسمى أمرًا. و طلب الترك يسمى نهيًا، و كل منهما يسمى دعاء و التماسًا، لا فرق بين أن يكون من الأعلى أو الأدنى أو المساوى، لكن الأدب أن يقال في نحو: اغفر لنا و لا تؤاخدناأمر أو نهي بل ينبغي أن يقال دعاء تأدّبا. قوله (بعض الأصدقاء) يصدق هذا البعض بالواحد و المتعدّد. قوله (جمع صديق) وهي من يفرح لفرحك و يحزن لحزنك سمي بذلك لصدقه في محبتك و ضدّه العدو وقال صلى الله عليه و سلم: (( قلما يوجد في أمتي في آخر الزمان درهم جلال و أخ يوثق به ) ). وقال الإمام الشافعى رضي الله عنه: من طلب صديقًا من غير عيب فقد أتعب نفسه، ومن عاتب إخوانه على كل ذنب فقد أكثر أعداءه. وقال بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت