قوله (محمّد) بدل أو عطف ببيان، فهو مجرور على الأوّل بعلى مقدّرة، لأنّ البدل على نيّة تكرار العامل، وعلى الثاني بعلى المذكورة، لأنّ غير البدل من التوابع، ليس على نيّة تكرار العامل وليس نعتًا لسيّدنا، لأنّ العلم لاينعت به، وبعضهم جوّز كونه نعتًا نظرًا لأصله. ويسنّ التسميّة بمحمّد محبةً فيه صلّى الله عليه وسلّم، لأنّه أشهر أسمائه بين المسلمين وألذّها سماعًا عند العالمين. وقد حكى بعضهم أنّ لله ملائكة سياحين في الأرض يزورون كلّ بيت فيه شخص مسمّى بمحمّد أو أحمد. قوله (النبيّ) اختاره على الرسول تبعًا لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} (الاحزاب: 56) ، وإن كانت الرسالة أفضل من النبوة على الراجح، خلافًا للعزبن عبد السلام القائل بأنّ النبوة أفضل
من الرسالة، لأنّ النبوة تعلّق بالخالق والرسلة فيها تعلّق بالخلق، فإنّ النبوة فيها انصراف من الخلق إلى الحقّ، والرسالة فيها الإنصراف من الحقّ إلى الخلق ليدلّهم عليه. ورد بأنّ الرسالة فيها التعلّقان كما صرّح به الشيخ ابن حجر في شرح الأربعين. والكلام في نبوّة رسول ورسالته وإلّا فالرسول أفضل من النبيّ قطعًا، والنبوّة أفضل من الولاية سواء كانت الولاية لنبيّ أو لغيره. وقد اشتهر أنّ الأنبياء مائة ألف وأربعة عشرون ألفا، وقيل: مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا، والرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر أو وأربعة عشر أو وخمسة عشر، لكنّ الصحيح عدم حصرهم في عدد لقوله تعالى: {مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ} (غافر: 78) .