بفتح العين، لكنّه يختلف باختلاف العاطف، فهو بالنسبة لله الرحمة وبالنسبة للملائكة الإستغفار إلخ. وعلى هذا فهي من قبيل المشترك اشتراكًا معنويًا؛ وهو ما اتّحد لفظه ومعناه، واشتركت فيه أفراده كأسد، فإنّه لفظه واحد ومعناه واحد، وهو الحيوان المفترس واشتركت فيه أفراده. ولم يأت المصنّف بالسلام لكونه من المتقدمين الّذين لا يرون كراهة الافراد. ورجّح النّووي ومن تبعه من المتأخرين كراهة الإفراد بشروط ثلاث: الأول: أن يكون منّا، بخلاف ما إذا كان منه صلّى الله عليه وسلّم فإنّه حقّه. الثاني: أن يكون في غير الوارد، أمل فيه فلا يكره الإفراد. الثالث: أن يكون من غير داخل الحجرة الشريفة، أمّا هو فيقتصر على السلام بأن يقول بأدب وخشوع: السلام عليك يا رسول الله، فلا يكره في حقّه الإفراد. وقد أتى الشارح بالسلام لكونه من المتأخرين، والسلام بمعنى التسليم؛ وهو التحيّة أو السلامة من النقائص، قال بعضهم: وإثبات الصلاة والسلام في صدر الكتب والرسائل حدث في زمن ولاية بني هاشم ثم مضى العمل به استحبابه، ومن العلماء من يختم بهما كتابه أيضا فيجمع بين الصلاتين رجاء لقبول بينهما. قوله (على سيّدنا) أي جميع المخلوقات. والسيّد من ساد في قومه أو من كثر سواده أي جيشه أو من تفزع الناس إليه عند الشدائد أو الحليم الّذي لا يستفزه غضب، ولا خفاء أن هذه الأوصاف اجتمعت فيه صلّى الله عليه وسلّم، وعلم من ذلك جواز إطلاق الصيف على غيره تعالى، فقد قال صلّى الله عليه سلّم: (أنا سيد ولد آدم ولافخر) ، وأما حديث: (السيّد لله) السيد بالسيادة المطلقة لله تعالى. وأصل سيد سيود اجتمع الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وادغمت الياء في الياء فصار سيّدا.