آخر لقتادة مرسل؛ وإلا فرواية معاذ والد عبيد الله أصح؛ لأنه ثقة حجة اتفاقًا،
حتى قال محمد بن عيسى بن الطباع:
"ما علمت أن أحدًا قدم بغداد إلا وقد تُعُفَقَ عليه في شيء من الحديث؛ إلا"
معاذًا العنبري؛ فإنه ما قدروا أن يتعلقوا عليه بشيء مع شغله بالقضاء". وقال"
يحيى القطان:
"ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ".
قلت: وفي هذا غاية المدح بالضبط والحفط والإتقان؛ فمثله- إذا خولف- فهو
المقدم، وروايته هي الراجحة بلا شك.
وحديث أنس هذا؛ أورده الهيثمي في"المجمع" (2/69) ، وقال:
"رواه الطبراني في"الأوسط"، ورجاله رجال (الصحيح) ".
الشاهد الثاني: عن علي بن أبي طالب قال:
بينما نحن مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نصلي؛ إذ انصرف ونحن قيام، ثم أقبل ورأسه
يقطر، فصلى لنا الصلاة ثم قال:
"إني ذكرت أني كنت جنبًا- حين قمت إلى الصلاة- لم أغتسل؛ فمن وجد"
منكم في بطنه رِزًّا، أو كان على مثل ما كنت عليه؛ فلينصرف حتى يفرغ من
حاجته أو غسله، ثم يعود إلى صلاته"."
أخرجه الإمام أحمد (1/88/رقم 668 و 669) من طريق حسن بن موسى
ويحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة: حدثنا الحارث بن يزيد عن عبد الله بن يزيد
عن عبد الله بن زُريرٍ الغافقي عن علي بن أبي طالب.