"أصدق ذو اليدين؟"فقالوا: نعم. وفي رواية أخرى: فأوْمَؤُا - أي: نعم - [1] .
فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف من حال ذي اليدين ما يوجب قبول خبره، فلذلك سأل القومَ.
1107 - وفيه دلالة على أنه لا يجوز قبول خبر المجهولين حتى يُعلم من أحوالهم ما يُوجب قبول أخبارهم [2] .
1108 - وإن كان عَرف ذلك لكنه أحبَّ الاستظهار، لأن الأخبار كلما تظاهرت كان أثبتَ للحجة، وأطيبَ لنفس السامع: ففيه دلالة على وقوع الترجيح بكثرة الرواة. والله أعلم.
1109 - وفيما رَوَينا عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: أن سعد بن أبي وقاص أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه مسح على الخفين، وأن ابن عمر سأل عمر عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فلا تسأل غيره [3] .
1110 - وحين أخبره المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) رواه البخاري (714) وهنا أطرافه، ومسلم 1: 404 (99) ، والرواية الأخرى: عند أبي داود (1000) .
(2) في هذا الاستنباط نظر، إذ فيه نسبة الجهالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي اليدين، وأنه لا يعرفه، ولا يعرف شيئًا من حاله، وكيف وهو معدود في أصحابه! .
(3) رواه البخاري (202) .