عن أبيه قال: أدركت بالمدينة مئةً كلُّهم مأمون، ما يؤخذ عنهم شيء من الحديث، يقال: ليس من أهله.
أخرجه مسلم في خطبة الكتاب، عن نصر بن علي [1] .
490 -أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان [2] ، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني معن بن عيسى قال: كان مالك بن أنس يقول: لا تأخذوا العلم من أربعة، وخُذْ ممن سوى ذلك [3] : لا تأخذ من سفيه معلِن بالسفه وإن كان أروى الناس، ولا تأخذ من كذاب يكذِب في أحاديث الناس إذا جُرّب ذلك عليه وإن كان لا يتَّهم أن يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من شيخ له فضلٌ وعبادة إذا كان لا يَعرف ما يحدِّث به.
قال إبراهيم بن المنذر: فذكرت هذا الحديث لمطرِّف بن عبد الله اليساري، مولى زيد بن أسلم، فقال: ما أدري ما هذا، ولكنْ أشهدُ لسمعتُ مالك بن أنس يقول: لقد أدركتُ بهذا البلد - يعني: المدنية - مشيخة لهم فضل وصلاح وعبادة يحدِّثون، ما سمعت من واحد منهم حديثًا قطُّ، قيل: ولمَ يا أبا عبد الله؟ قال: لم يكونوا يعرفون ما يحدثون.
491 -أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد
(1) "الصحيح"1: 15.
(2) في"المعرفة والتاريخ"1: 684.
(3) كتب في الأصل على كلمة"خذ"ضبة، كأنه يرى أن سِباق القول يقتضي أن يقال: وخذوا، بصيغة الجمع، لكن النص في كافة المصادر كما هنا.