عِظَمُ أصلها؟ قال: لو ارْتَحَلَتْ جَذَعَةٌ مِن إِبِل أَهْلِك ما أَحَطَّت بِأَصْلِهَا، حتى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتَاهَا هَرمًا، قال: فهل فيها عِنَبٌ؟ قال: نعم، قال: ما عِظَمُ العُنْقَود منه؟ قال: مسيرة شَهر للغراب الأَبْقَع ولا يَفْتُر، قال: ما عِظَم الحَبَّة منه؟ قال: هل ذَبَح أبوك تَيْسًا من غَنَمِه عظيمًا قَطُّ؟ قال: نعم، قال: فَسَلخ إِهَابَه فأعطاه أمك، فقال: ادْبُغِي هذا، ثم أفرى لنا مِنْه دَلوًا نَروِي به مَاشِيَتَنا، قال: فإن تِلْكَ الحَبَّة تُشْبِعُني، وأهلَ بيتي؟ قال: نَعم، وعَامَّةَ عَشِيرَتِك» [1] .
(843) وأخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيانَ [2] ، حدثني أبو تَوْبَة، فذكر هذا الحديث بإسناده نحوه.
(844) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ [3] ، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ حدثنا الربيعُ بن سليمان، حدثنا بِشرُ بن بَكْر، حدثنا صَفوانُ بنُ عَمْرٍو، عن سُلَيم بن عَامِر، عن أبي أُمَامَةَ، قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: إنَّ اللهَ - عز وجل - يَنفَعُنا بِالأعْرَابِ، ومَسَائِلِهم، أَقْبَل أَعَرابِيٌّ يَومًا، فقال: يا رسولَ الله، لقد ذَكَر اللهُ - عز وجل - في القرآن شَجَرةً مُؤْذِيَةً، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
«وما هي؟ » قال: السِّدْر، فإن لَها شَوْكًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
«يقول اللهُ - عز وجل: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) } [الواقعة] ، يَخْضِدُ اللهُ شَوْكَهُ،
(1) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (17/ 126) ، من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، به. وأخرجه أحمد (17642) ، من طريق عامر بن زيد البكالي، به.
(2) «المعرفة والتاريخ» (2/ 341) .
(3) «المستدرك» (3778) ، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .