(وَيُوتِرُ المُتَهَجِّدُ) ، أي: الذي له صلاةٌ بعدَ أن يَنامَ، (بَعْدَهُ) ، أي: بعدَ تهجُّدِه؛ لقولِه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» متفقٌ عليه [1] .
(فَإِنْ تَبِعَ إِمَامَهُ) فأَوْتر معه، أو أَوْتر مُنفرِدًا ثم أراد التهجُّدَ؛ لم يَنْقُضْ وِتْرَه، وصلَّى ولم يوتِرْ. [2] وإن (شَفَعَهُ بِرَكْعَةٍ) ، أي: ضَمَّ لوِتْرِه الذي تَبِع إمامَه فيه ركعةً؛ جاز، وتحصلُ له فضيلةُ متابعةِ إمامِه، وجَعْلِ وِتْرِه آخرَ صلاتِه.
(وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بَيْنَهَا) ، أي: بينَ التراويحِ، روى الأثرمُ عن أبي الدرداءِ: أنَّه أبْصَر قومًا يُصلَّون بينَ التراويحِ، فقال: «مَا هَذِهِ الصَّلَاة؟ أَتُصَلِّي وَإِمَامُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ؟ لَيْسَ مِنَّا مَنْ رَغِبَ عَنَّا» [3] .
(1) رواه البخاري (998) ، ومسلم (751) ، من حديث ابن عمر.
(2) سقط من الأصل من قوله: (وإن شفعه بركعة) إلى قوله في باب صلاة أهل الأعذار: (أو مأمومًا، أو صلاهما خلف إمامين، أو من لم يجمع؛ صح. فصل: وصلاة الخوف ... ) ، وجعلنا مكان الأصل نسخة (ح) .
(3) ذكر ابن عبد البر في التمهيد (8/ 118) إسناد الأثرم، وهو من طريق راشد بن سعد، عن أبي الدرداء، قال الحافظ: (وفي روايته عن أبي الدرداء نظر) ، إلا أن أحمد احتج به، قال الأثرم: (وسمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الصلاة بين التراويح، فكرهها، فذكر له في ذلك رخصة عن بعض الصحابة، فقال: هذا باطل، وإنما فيه رخصة عن الحسن، وسعيد بن جبير، وإبراهيم) ، ثم قال: (قال أحمد: وفيه عن ثلاثة من الصحابة كراهيته؛ عبادة بن الصامت، وعقبة بن عامر، وأبو الدرداء) ، وقال أحمد في مسائل صالح: (لا يتطوع بين التراويح، يروى عن عقبة بن عامر، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، يرويه عيسى بن يونس عن ثور عن راشد بن سعد: أن أبا الدرداء كان يكره الصلاة بين التراويح) . ينظر: مسائل أحمد برواية صالح 3/ 44، تهذيب التهذيب 3/ 226.