فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 3334

والإعانة، (فقد سألني) فأتى بكلمة فصل الخطاب التي تفصل ما بعد الكلام عما قبله، داعيًا له وللسائلين بقوله: (أبان الله لي ولهم) أي: أظهر الله تعالى لي ولهم آثار [1] التحقيق، فنتبعه. الجوهري: المعالم جمع معلم، وهو الأثر يستدل به على الطريق [2] .

قوله: (وسلك بنا وبهم أنفع طريق) .

شمل الدعاءُ السائلَ والمسئولَ، بإظهار معالم التحقيق والهداية إلى أنفع طريق لسلوكها والعمل بها، وقد يكون قصد شمول [3] جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم تسليمًا المعاصرين له.

قوله: (مختصرًا على مذهب الإمام مالك بن أنس -رَحِمَهُ اللهُ-) .

أي: أصنف مختصرًا في الفقه ليسهل حفظه على المشتغلين، ويفتح أذهان الطالبين، وكما أنَّ التطويل الذي لا يُمِلُّ [4] من البلاغة، فالاختصار الذي لا يُخِلُّ من البلاغة أيضًا، وقد أُعطي النبي - صلى الله عليه وسلم - جوامع الكلم [5] ، واختُصر له الأمر اختصارًا، فتارة أطال - صلى الله عليه وسلم - قصدًا للبيان، ومرة اختصر - صلى الله عليه وسلم - قصدًا للتسهيل على الحفظ.

قوله: (مبينًا لما به الفتوى) .

(مبينًا) اسم فاعل حال من الفاعل المعنوي المستتر في (أُصَنِّفُ) المقدر أي: حالة كوني مبينًا، أو من مفعول (سألني) ، ويجوز أن يكون اسم مفعول صفة لقوله: (مختصرًا) مبينًا للقول الذي استقرت به الفتوى [6] ليسهل العمل به [7] ، ويقرب تناوله على طالبه

(1) في (ن) : (أثر) .

(2) انظر: الصحاح، للجوهري: 5/ 1991.

(3) في (ن) : (الشمول) .

(4) في (ن) : (يخلو) .

(5) متفق عليه، أخرجه البخاري: 6/ 2654، في باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثت بجوامع الكلم، من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، برقم: 6845، ومسلم: 1/ 371، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم: 523. كلاهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ولفظه: (المتن) uotes">"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون".

(6) قوله: (استقرت به الفتوى) يقابله في (ن) : (يستثر به ليسهل الذي يستتر به) .

(7) زاد بعده في (ن) : (ويسند إليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت