وغيره [1] .
قوله: (وبِنَقْلٍ عَلى مُسْتَصْحِبَةٍ) أي: وكذا ترجح البينة الناقلة على المستصحبة، مثل: أن تشهد بينة أن الدار لزيد اشتراها [2] لا يعلمونها خرجت عن ملكه إلى الآن، وتشهد الأخرى أن رجلا آخر اشتراها منه بعد ذلك، فالناقلة مقدمة لأنها علمت ما لم تعلم الأخرى.
قوله: (وَصِحَّةُ الملْكِ بالتصَرُّفِ، وعَدَمِ مُنَازعٍ، وحَوْزِ طَالَ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وأَنَّهُ لَمْ يخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ) قد تقدم أن بينة الملك ترجح على غيرها بشروط أربعة: طول الحيازة، وكونه يتصرف تصرف المالك، وعدم المنازع، وأنه لم يخرج عن ملكه في علمهم، وهو منصوص لسحنون في الجميع [3] . واختلف هل هذا الأخير شرط صحة أو كمال؛ ففي كتاب الشهادات من المدونة ما يدل على أنه شرط صحة لقوله: ومن تمام شهادتهم أن يقولوا ما علمناه باع ولا وهب ولا تصدق [4] ولا خرجت عن ملكه بوجه من وجوه الملك. ابن القاسم: وإن لم يقولوا ذلك، فشهادتهم باطلة. وفي العارية منها ما يدل على أنه شرط كمال؛ لقوله: وإن لم يقولوا لا نعلم أنه باع ولا وهب، حلف أنه ما باع ولا وهب [5] ولا تصدق وقضى له به، واختلف هل كلامه في البابين [6] متناقض أم لا، والذي ذهب إليه أبو إبراهيم الأعرج وأبو الحسن الصغير أن الذي في الشهادات شرط كمال، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ عَلى الْكَمالِ فِي الأَخِيرِ) . أبو الحسن الصغير: إلا أن تكون الشهادة على ميت فذلك شرط صحة.
قوله: (لا بِالاشْتِرَاءِ) أي: فإنه لا يصح به الملك، لكن يحكم [7] فيه بالاستصحاب، مثل: أن يشهد أن أحد الخصمين اشتراها من الآخر، فإنها تستصحب، ولا يقبل قول
(1) قوله: (ابن شاس: ولو كان تاريخ الحوز مقدمًا ... وغيره) ساقط من (ن 3) و (ن 5) .
(2) في (ن 3) و (ن 5) : (أنشأها) .
(3) قوله: (وهو منصوص لسحنون في الجميع) ساقط من (ن) .
(4) قوله: (ولا تصدق) زيادة من (ن) .
(5) قوله: (ولا خرجت عن ملكه بوجه من وجه الملك ... ولا وهب) ساقط من (ن 4) .
(6) في (ن 4) : (البيان) .
(7) قوله: (لا يصح به الملك، لكن يحكم) في (ن 4) : (لا يحكم) ، وفي (ن) : (فإنه يحكم) .