والمشهور من قول ابن القاسم [1] أنها تضمن كالرهن، فيفرق بين ما يغاب عليه فيضمنه البائع وبين غيره فلا يضمنه، وعن مالك: أن ضمانها من البائع، وعنه أنه من المبتاع [2] ، وقيل: إن كان المبتاع موسرًا من أهل البلد فمن البائع، وإلا فمن المبتاع. بعض المتأخرين: وضمان المحبوسة للإشهاد من البائع؛ أي: إن كانت مما يغيب عليه كالرهن. وأما المبيع الغائب فلا ينتقل عن ضمان البائع إلا بالقبض ولهذا قال: (وإلا الْغَائِبَ فَبِالْقَبْضِ) أي: فإذا قبضه المبتاع دخل في ضمانه.
وأشار إلى مسألة الأمة المواضعة [3] بقوله: (وإلا الموَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضَةِ) أي: فلا تزال في ضمان البائع حتى تخرج من الحيضة، فحينئذٍ يضمنها المبتاع. وقال الباجي: ينتهي الضمان في حق بائعها إلى رؤية الدم؛ لأن ابن القاسم أجاز للمبتاع الاستمتاع بها [4] برؤية الدم [5] .
وأما مسألة الثمار فأشار إليها بقوله: (وإلا الثَّمَارَ لِلْجَائِحَةِ) ينتهي الضمان في حق بائعها بطيبها وبلوغها حدًّا تأمن معه من الجائحة فإذا بلغت ضمنها المبتاع حينئذٍ.
قوله: (وبُدئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ) يريد أن المتبايعين إذا تنازعا في التبدئة فقال البائع: لا أسلم السلعة [6] حتى أقبض الثمن. وقال الأخر لا أسلم الثمن حتى أقبض السلعة [7] ؛ فإن المشتري يجبر [8] على التبدئة بدفع الثمن؛ وهو ظاهر [9] قوله في كتاب البيوع [10] ومن اشترى عبدًا فللبائع أن يمنعه من القبض حتى يدفع إليه الثمن، وفي هبة الثواب، قال: للواهب منعها حتى يقبض العوض كالبيع. وقال المازري: لا أعلم
(1) قوله: (ابن القاسم) ساقط من (ن) .
(2) انظر: التهذيب: 3/ 277.
(3) في (ن) : (المتواضعة) .
(4) قوله: (بها) زيادة من (ن 3) .
(5) انظر: المنتقى: 6/ 120.
(6) في (ن 5) : (المنفعة) .
(7) في (ن 5) : (المنفعة) .
(8) في (ن) : (يجري) .
(9) قوله: (ظاهر) زيادة من (ن 5) .
(10) في (ن) : (العيوب) .