أعلمه في ذلك، وقد نص ابن حبيب على عدم الخلاف [1] . قال في الواضحة: ولا يجوز أن يراطل الصائغ دراهم الفضة [2] على أن يصوغها لك بأجرة، وهو كالذي وجدها مصوغة فراطله بها [3] وأعطاه أجرته [4] ، ثم قال: (ولا يجوز لصائغ أو سكاك أن يعمل لك إلا ذهبك أو فضتك) وأما عمل أهل السكة [5] في جمعهم لذهب الناس، فإذا فرغت [6] أعطوا كل واحد بقدر ذهبه، وقد عرفوا ما يخرج من ذلك، فلا يجوز، وهذا [7] قاله من لقيت من أصحاب مالك [8] .
قوله: (كَزَيْتُونٍ، وَأُجْرَتِهِ لِمُعْصِرِهِ) أي: ومما يمنع أيضًا أن يدفع [9] الرجل لأهل المعصرة زيتونًا وأجرة عصره، ويأخذ منهم قدر ما يخرج زيتًا؛ لأن خروج الزيت مما يختلف في الصفة والقدر؛ ولا ضرورة تدعو لذلك، وحكى ابن شاس في ذلك قولين [10] .
قوله: (بِخِلافِ تِبْرٍ يُعْطيِهِ الْمُسافِرُ وَأُجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ [11] ليَأخُذَ زِنَتَهُ) إنما جاز هذا لأن المسافر يضطر [12] إلى الرحيل، وخائف من المطل، ولمالك في ذلك قولان [13] .
وقال ابن القاسم: أرى ذلك جائزًا للمضطر [14] وذي الحاجة [15] . وقال عيسى: لا
(1) انظر: التوضيح: 5/ 287، والبيان والتحصيل: 6/ 443.
(2) في (ن 5) : (بفضة) .
(3) في (ن) : (فراطلها) .
(4) في (ن) : (أجرة) .
(5) في (ن 4) : (السكك) .
(6) في (ن) : (فرغوا) .
(7) في (ن) : (هكذا) .
(8) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 357.
(9) في (ن 4) : (يبيع) .
(10) انظر: عقد الجواهر: 3/ 58.
(11) في (ن 5) : (الصرف) .
(12) في (ن) : (مضى) .
(13) في (ن) : (قولين) .
(14) قوله: (و) زيادة من (ن) .
(15) في (ن 5) : (وللحاجة) .