إن اتفقا على البناء بغير تقديم شيء جاز [1] .
قوله: (لا بَعْدَ الْوَطْء) أي: فليس لها بعده الامتناع، وإنما لها المطالبة، نص عليه ابن القاسم، وقال محمد: لها الامتناع، والأول هو الصحيح.
قوله: (إِلا أَنْ يُسْتَحَقَّ) أي: فإن لها حينئذ المنع، ولو بعد الوطء؛ لأنها تقول: إنما مكنته بناء على أن الصداق الذي قبضته قد تم لي [2] ، والآن قد استحقه الغير، فلا أمكنه حتى يدفع إليَّ عوضه.
قوله: (ولَوْ لَمْ يَغُرَّهَا [3] يريد: ان لها ذلك، ولو لم يغرها الزوج، وهو اختيار ابن رشد [4] ، ولهذا قال:(عَلَى الأَظْهَرِ) ، أما إذا غرها فلا إشكال.
قوله: (ومَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الآخَرُ اِنْ بَلَغَ الزَّوْجُ، وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا) إذا تنازع الزوجان في التبدئة، بأن قال الزوج: لا أدفع الصداق حتى أدخل، وقالت المرأة: لا أمكنه من نفسي حتى أقبض الصداق، فمقتضي ما في المدونة تبدئة الزوج بالتسليم، وهو المذهب [5] عند جماعة، وقال ابن القصار: الذي يقوى في نفسي [6] أن الصداق يوقف، فلا تأخذه حتى تمكن [7] من نفسها، وفي الواضحة: إذا طلبت أخذ النقد قبل البناء، وأبى الزوج إلا عند البناء فله ذلك، إلا أن يشاء تعجيل البناء فلها قبضه [8] ، يريد: ويجبرها [9] حينئذٍ لأنها دفعت سلعتها، وكذلك لو دفع هو أولًا ما حل من مهرها وجب عليها أن تمكنه من نفسها، وهذا هو مراده بقوله: (ومَنْ بَادَرَ) أي: من الزوجين أجبر له الآخر [10] ، ثم أشار إلى أن ذلك مقيد ببلوغ الزوج، وإطاقة الزوجة الوطء،
(1) انظر: الذخيرة: 4/ 374.
(2) قوله: (لي) ساقط من (ن) .
(3) زاد بعده في (ن) : (عَلى الأَظْهَرِ) .
(4) انظر: البيان والتحصيل: 4/ 445 و 446.
(5) قوله: (وهو المذهب) ساقط من (ز 2) .
(6) في (ن) : (نفسه) .
(7) في (ن) : (تمكنه) .
(8) انظر: عقد الجواهر: 2/ 481.
(9) في (ن) : (ويجبره لها) .
(10) قوله: (أجبر له الآخر) ساقط من (ز 2) .