عِنْدِيْ إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِيْ، إِنَّمَا هِيْ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيْهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيْكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًَا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُوْمَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ) [1] .
وَأَمَّا الْبَيْتُ الْثَّانِيُّ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
(وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ)
أَقُوْلُ: هَذَا الْبَيْتُ قَالَهُ الْبَلْبَانِيُّ [2] ، مِنْ أَئِمَّةِ الْاتِّحَادِيَّةِ، إِضَافَةً إِلَى بَيْتِ ابْنِ المُعْتَزِّ الْسَّابِقِ، لِيَمْتَزِجَ الحَقُّ بِالبَاطِلِ، كَيْ يَكُوْنَ فِيْهِ إِشْكَالٌ، حَتَّى لَا يُخْلِصَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَهَذَا لَيْسَ فِيْهِ إِشْكَالٌ، وَلَا تَشْكِيْكٌ، حَتَّى يُوْضَعَ لِلامْتِحَانِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى جَهْلِ وَاضِعِهِ لِلْامْتِحَانِ، فَهَذَا غَايَةُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِبَارَاتِ المُشْكِلَةِ، وَهُوَ فِي الحَقِيْقَةِ أَسْهَلُ مَا كَانَ، لَكِنَّ هَذِهِ صِفَةُ الجَاهِلِ، يَكُوْنُ الوَاضِحُ عِنْدَهُ مُشْكِلًَا، وَالْمُشْكِلُ وَاضِحًَا.
وَمَعْنَى الْبَيْتِ، يَعْنِيْ أَنَّ فِيْ كُلِّ شَيءٍ آيَةً لله، تَدُلُّ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى أَنَّهُ
(1) أخرجه: مسلم في «صحيحه» (2577) .
(2) يُنظر: «جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية» لشمس الدين الأفغاني (3/ 1356) .