وَقِيْلَ: إِنَّ هَذِهِ الْعِيْرُ كَانَتْ لِعَبْدِ الْرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَدِحْيَةُ مُضَارِبٌ فِيْهَا لِعَبْدِ الْرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيْفٌ جِدًَّا، لَمْ تَقُمْ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ دِحْيَةَ رَئِيْسٌ فِيْ قَوْمِهِ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ أَنَّهَا كَانَتْ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَكَثِيْرٌ مَا يَقْدُمُ مِنَ الْشَّامِ إِلَى المَدِيْنَةِ بِتِجَارَةِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ دَقِيْقٍ، وَبُرٍّ، وَزَيْتٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَبْلَ إِسْلَامِهِ.
وَقَدْ اشْتَهَرَتْ هَذِهِ الْعِيْرُ بِانْفِضَاضِ المُسْلِمِيْنَ إِلَيْهَا مِنَ المَسْجِدِ فِيْ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فِيْ سَنَةِ مَسْغَبَةٍ؛ لِيَتَبَادَرُوْا مَا مَعَهُ؛ لِشِدَّةِ الحَاجَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ قَدِمَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا عَيْرٌ لَهُمْ بِالْتِّجَارَةِ.
وَفِيْ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ المُسْلِمُوْنَ يَدْعُوْنَ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُوْلِهِ، وَيُجَاهِدُوْنَ فِيْ سَبِيْلِهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِيْ المَدِيْنَةِ وَمَا حَوْلَهَا، وَلَمْ يَمْتَدَّ أَمْرُهُمْ إِلَى الأَقْطَارِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوْا فِيْ بُدُوِّ الأَمْرِ، فَبِذَلِكَ الْوَقْتِ قَدِمَتْ الْعِيْرُ، وَمَعَهَا
= وأخرجه: أحمد في «مسنده» (5/ 334) (3310) ، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (26/ 288) ] من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني مَن سمِع عكرمة، عن ابن عباس قال: فَذَكرَ نحوَه مُطَوَّلًا؛ وفي إسنَادِه جَهَالَةٌ. وانظر التخريج في ـ ط. الرسالة ـ لِ «مسند أحمد» .