فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 212

قال الزركشي [1] : وعلى هذا جمهور الأصحاب. [2] وهو كما قال رحمه الله تعالى فجمهور الحنابلة على منع هذا النوع من الأنكحة، وأن النية تؤثر في صحة عقد النكاح، فقد قال في الروض المربع شرح زاد المستقنع: أو قال وليٌ زوجتك، وإذا جاء غدًا، أو وقت كذا فطلقها، أو وقته بمدة، بأن قال زوجتكها شهرًا، أو سنةً، أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج، بطل الكل، وهذا النوع هو نكاح المتعة. [3]

بل جعل الحنابلة النية المضمرة في القلب، بمنزلة الشرط المتلفظ به في العقد، في فساد النكاح وعدم صحته.

فقد قال في الإنصاف: فائدةٌ: لو نوى بقلبه (أي الطلاق) فهو كما لو شرطه على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب. [4] وعلى ذلك فإنه يستوي عندهم التصريح بتوقيت النكاح؛ والإضمار في ذلك فالكل متعة، لاشتمالهما جميعًا على التوقيت؛ قال في التوضيح: ومنه (أي من الأنكحة الفاسدة) نكاح المتعة، يتزوجها إلى مدة، أو يشترط طلاقها في وقت، أو ينويه بقلبه نصًا، وخالف الموفق وغيره فيها فباطل. [5] ولعله يقصد بقوله ـ وغيره ـ ابن تيمية، حيث أنني لم أجد من خالف من الحنابلة إلا ابن قدامة، وابن تيمية رحمهما الله تعالى، وقد قال المرداوي [6] في الإنصاف:"قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى لم أر أحدًا من الأصحاب قال لا بأس به". [7]

(1) هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الزركشي المصري الحنبلي، كان إمامًا في المذهب الحنبلي، له تصانيف، أشهرها شرح الخرقي لم يسبق إلى مثله، أخذ الفقه من قاضي القصاة موفق الدين عبد الله الحجاوي، قاضي الديار المصرية. انظر شذرات الذهب لابن العماد 8/ 384، ط، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى، تأريخ الطبع 1413 هـ 1992 م.

(2) المصدر السابق

(3) الروض المربع شرح زاد المستقنع، صـ 371.

(4) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، 8/ 161. علاء الدين أبي الحسن علي ين سليمان المرداوي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، ط، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الأولى بتأريخ 1418 هـ 1997 م.

(5) التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح 2/ 974، 975، تأليف أحمد بن محمد بن أحمد الشويكي المولود سنة 875 هـ والمتوفى سنة 939 هـ، ط، المكتبة العلمية، مكة المكرمة، الأولى بتأريخ 1418 هـ 1997 م، ... .

(6) هو علي بن سليمان بن أحمد المرداوي ثم الدمشقي: ولد سنة 817 هـ في مردا (قرب نابلس) وانتقل في كبره إلى دمشق فتوفي فيها سنة 885 هـ، فقيه حنبلي، من العلماء .. من كتبه"الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ط"في اثني عشر جزءا، و"التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع - ط"و"تحرير المنقول - خ"في أصول الفقه، وشرح"التحبير في شرح التحرير"مجلدان، و"الدر المنتقى المجموع في تصحيح الخلاف. انظر الأعلام للزركلي 4/ 292."

(7) (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 8/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت