فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 212

وقد ذهب إلى جوازه أيضًا الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ ففي الأم مانصه:"وإن تقدم رجل وأحب أن ينكح امرأة، ونيته ونيتها أن لا يمسكها إلا مقامه بالبلد، أو يوما، أو اثنين، أو ثلاثة كانت على هذا نيته، دون نيتها، أو نيتها دون نيته، أو نيتهما معا، ونية الولي غير أنهما إذا عقدا النكاح مطلقا، لا شرط فيه فالنكاح ثابت، ولا تفسد النية من النكاح شيئا؛ لأن النية حديث نفس، وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم؛ وقد ينوي الشيء ولا يفعله وينويه ويفعله فيكون الفعل حادثا غير النية، وكذلك لو نكحها ونيته ونيتها، أو نية أحدهما دون الآخر أن لا يمسكها إلا قدر ما يصيبها، فيحللها لزوجها، ثبت النكاح، وسواء نوى ذلك الولي معهما أو نوى غيره، أو لم ينوه ولا غيره؛ والولي في هذا لا معنى له يفسد شيئا، ما لم يقع النكاح بشرط يفسده." [1]

وممن ذهب إلى جوازه من الشافية أيضًا، صاحب الحاوي، [2] والمنهاج [3] , وغيرهم.

وعمومًا, فالشافعية يصححون النكاح بنية الطلاق (السياحي) وكذا بنية التحليل، لكنهم يصنفون هذه الأنكحة في قسم المكروه. [4]

أما من ذهب إلى جوازه من الحنابلة, فهو ابن قدامة المقدسي، [5] حيث قال: فصل: وإن تزوجها بغير شرط، إلا أن في نيته أن يطلقها بعد شهر, أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد، فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم ... ثم قال: والصحيح أنه لا بأس به ولا تضر نيته، وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته. [6]

(1) الأم 5\ 118

(2) انظر الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي، وهو شرح مختصر المزني 9\ 333، للإمام أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، ط، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، تأريخ الطبع 1419 هـ 1999 م. تحقيق وتعليق علي محمد معوضه، وعادل أحمد عبد الموجود.

(3) أنظر مغني المحتاج بشرح المنهاج 3\ 243 للخطيب الشربيني.

(4) انظر المصد السابق 3\ 243, ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 6\ 282، لشمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدين الرملي المنوقي المصري الأنصاري الشهير بالشافعي الصغير المتوفى سنة 100 هـ، ط، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، تأريخ الطبع 1414 هـ 1993 م

(5) هو الشيخ الإمام القدوة العلامة المجتهد، شيخ الإسلام، موفق الدين، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، عَدَّه بعض أهل العلم ممن بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، خصه الله بالفضل الوافر، والخاطر الماطر، أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية، قال عنه ابن الحاجب: له المؤلفات الغزيرة، وما أظن الزمان يسمح بمثله، متواضع، حسن الاعتقاد، ذو أناة وحلم ووقار، مجلسه معمور بالفقهاء والمحدثين، وكان كثير العبادة، دائم التهجد، لم نر مثله، ولم ير مثل نفسه. ولد بجماعيل من عمل نابلس سنة 541 هـ، وتوفي سنة 620 هـ. انظر سير أعلام النبلاء 22/ 165، وما بعدها. لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى 748 هـ، ط، مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، تأريخ الطبع 1409 هـ 1988 م

(6) المغني 10/ 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت