القسم الأول: القائلون بالجواز
لم أطلع على قول للإمام أبي حنفية في هذه المسألة, إلا ما ذكره ابن تيمية [1] في الفتاوى من نسبة الترخيص لأبي حنيفة في هذا النكاح, حيث قال:
وأما إذا نوى الزوج الأجل, ولم يظهره للمرأة, فهذا فيه نزاع يرخص فيه أبو حنيفة, والشافي, ويكرهه مالك, وأحمد. [2]
وممن أجازه كذلك, الإمام زفر رحمه الله تعالى، [3] حيث قال: أما لو تزوج وفي نيته أن يطلقها بعد مدة نواها صح [4] .
وممن قال بجوازه أيضًا, الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى, حيث جاء في المنتقى شرح الموطأ ما نصه"ومن تزوج امرأة لا يريد إمساكها ألا أنه يريد أن يستمتع بها مدة، ثم يفارقها, فقد روى محمد عن مالك أن ذلك جائز، وليس من الجميل، ولا من أخلاق الناس)" [5]
إلا أنه يفهم من قوله وليس من الجميل، ولا من أخلاق الناس، كراهته لذلك, وهذا ما صرح به ابن تيمية في نقله عنه، ونسبة الكراهة له كما سبق.
(1) هو أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ثم الدمشقي, الإمام الفقيه , والمجتهد الحافظ , والمفسر البارع ,شيخ الإسلام وعلم الأعلام , رزقه الله قوة الإدراك والفهم , وسرعة الحفظ , وكان بطيء النسيان حتى ذكر جماعة أنه لم يكن يحفظ شيئًا فينساه , ولد سنة 661 هـ , وتوفي في سجن القلعة بدمشق سنة 728 هـ انظر المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد لبرهان الدين بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح، المتوفي سنة 884 هـ، ط، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، تأريخ الطبع، 1410 هـ، 1990 م.
(2) مجموع الفتاوى 32\ 108
(3) هو زفر بن الهذيل العنبري، الفقيه المجتهد الرباني، العلامة أبو الهذيل بن الهذيل بن قيس بن سلم.: ولد سنة عشر ومئة، وحدث عن الاعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي حنفية، ومحمد بن إسحاق، وحجاج بن أرطاة، وطبقتهم قال أبو نعيم الملائي: كان ثقة مأمونا، وقع إلى البصرة في ميراث له من أخته، فتشبث به أهل البصرة، فلم يتركوه يخرج من عندهم.: هو من بحور الفقه، وأذكياء الوقت. تفقه بأبي حنيفة، وهو أكبر تلامذته، وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكان يدري الحديث ويتقنه. قال علي بن مدرك، عن الحسن بن زياد الفقيه، قال: كان زفر، وداود الطائي متواخيين، فأما داود فترك الفقه وأقبل على العبادة، وأما زفر، فجمعهما. وقال الحسن بن زياد اللؤلؤي: ما رأيت فقيها يناظر زفر إلا رحمته. مات زفر سنة ثمان وخمسين ومئة انظر سير أعلام النبلاء 8/ 38، شمس الدين محمد ين أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748 هـ ط، مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، تأريخ الطبع 1409 هـ 1988 م. وانظر الأعلام للزر كلي 3/ 45.
(4) فتح القدير مع حواشيه 3\ 238 ... 241 للإمام محمد بن عبد الواحد السيوطي ثم السكندي المعروف بابن الهمام الحنفي المتوفى سنة 681 هـ ط، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، تأريخ الطبع 1415 هـ 1995 م.
(5) المنتقى شرح الموطأ 5\ 142، لأبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد ين أيوب الباجي المتوفى سنة 494 هـ، ط، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، تأريخ الطبع 1420 هـ 1999 م.