يقول رحمه الله: (أو اشترى جَزَّةً أو لَقْطَة فنَمَتَا) يعني: فإنه يبطل البيع.
(اشترى جزَّةً أو لَقْطَة) ، الْجَزّة فيما يحصد ويُجَزّ، واللَّقطة فيما يُلْقَط، فالأول كالرَّطْبة، يعني الزَّتّ، أو ما يسمى بالبرسيم، والثاني: اللَّقطة، مثل الباذنجان والقِثَّاء، وما أشبه ذلك.
هذا رجل اشترى جَزَّة أو لَقْطَة بشرط القطع، ولكنه تركها حتى نَمَت، يقول المؤلف: إن البيع يبطل، لماذا يبطل؟ قال: لأن هذا الذي نما لا يمكن تخليصه من الأصل، فيبقى البيع مجهولًا؛ لأن مَن الذي يُحصِي نُمُوّ هذه الباذنجانة، أو نمو هذه الجزة؟ فيبقى حينئذٍ أيش؟ مجهولًا.
ولكن المسألة فيها خلاف، والصواب: أنه إذا نمت الْجَزّة أو اللَّقْطَة برضا البائع فإن البيع لا يبطل، إذا استأذن المشتري البائع وقال: أنا أريد أن تمهلني عشرة أيام، عشرين يومًا، حتى أُصرِّف ما عندي مثلًا، أو حتى يرتفع السعر، قال: لا بأس، فنمت في هذه المدة، فالنماء لِمَن الآن؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: لا، الأصل أن النماء للبائع، لكن البائع سمَح وقال: لا بأس، فالبيع حينئذٍ صحيح.
أضرِب مثلًا لذلك بإنسان اشترى لَقْطَة حَبْحَب، أتعرفون الحبحب؟ هو البطيخ الأحمر، وهو معروف بأنه حبحب، على كُلِّ حال اشترى لقطة، ثم قال للبائع: أريد أن تمهلني عشرة أيام حتى يرتفع السعر؛ لأن السعر ناقص. قال: لا بأس. هذه الحبحبة الصغيرة نمت وكانت كبيرة فيما بين العقد عليها ولَقْطِها، لِمَنِ الزيادة في الأصل؟ للبائع، الزيادة في الأصل للبائع؛ لأن المشتري اشتراها على قدرٍ معلوم، فالزيادة للبائع، لكن البائع قد سمح وقال: لا بأس، فما دام البائع سمح وأسقط حقه فإننا نقول له: أنت مشكور على ذلك، وأما إذا كان بغير رضاه فله الخيار؛ إن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخ؛ لأن ملكه الآن اختلط بمُلك غيره على وجهٍ يصعب التمييز بينهما.