وهذا القول هو الراجح؛ لأن هذا ليس كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وتُترك حتى يبدو الصلاح؛ إذ إن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وتُتْرَك حتى يبدو الصلاح مخالفٌ لأيش؟ للنص، أما هذا ما فيه مخالفة للنص.
وعلى هذا فنقول: إن القول الراجح في هذه المسألة إذا اشترى جَزَّة فنمت أو لَقْطَة فنمت، فإن كان برضا البائع فلا خيار له، وإن كان بغير رضاه بأن تهاون المشتري حتى نمت وكبرت فإن له أيش؟ الخيار، إن شاء أمضى البيع؛ لأن الزيادة له، فإذا رضي أن تكون للمشتري فلا حرج عليه، وإن شاء فسخ البيع؛ لأن ملكه اختلط بملك غيره على وجهٍ لا تمييز فيه، والمفرِّط في ذلك مَن؟ المشتري، فيقال: الخيار للبائع، هذا القول هو الراجح.
يقول: (أو اشترى ما بَدَا صلاحه وحصل آخر واشتَبَهَا) فإن البيع يبطل.
كيف هذا؟ نعم يمكن، في الزرع يمكن يتلاحق، يكون أول الزرع قد اشتد، في النخل أيضًا في بعض النخيل تُخرِج بالسنة مرتين، فبِيعَ الطلع الأول لأنه بَدَا صلاحه، ثم نما الثاني واشتبهنا الأول من الثاني، يقول المؤلف: إن البيع يبطل؛ لتعذُّر تمييز ما لكل واحد منهما، هذه هي العلة.
ولكنك إذا تأملت هذه العلة وجدتَ أنها لا تقتضي البطلان؛ وذلك لأن الحق بينهما الآن، فإذا اصطلحَا على شيء، أو قال من كانت له الثمرة الثانية: هي لك، لا أريدها، فما المانع من الصحة؟ !
ربما يقول قائل: المانع من الصحة أن هذه الثمرة الأخيرة وقع عليها العقد قبل أن توجَد، أو وقع العقد عليها إن كانت قد وُجِدت قبل بُدُوّ صلاحها، قد يقول قائل هكذا، يعني: ليست العلة الاختلاط والاشتباه، العلة أن هذه الثمرة الجديدة إما أن تكون مخلوقة عند بيع الأولى فيكون بيعها قبل بُدُوّ الصلاح، وإما أن تكون معدومة فيكون ذلك بيعَ معدوم.