يقول الفقهاء رحمهم الله: يرمي الجمرة -جمرة العقبة- مستقبل القبلة والجمرة عن يمينه، وهذا ما يمكن، خصوصًا في وقتنا الحاضر؛ يعني -مثلًا- القبلة هكذا والجمرة هنا ( ... ) ، هل يمكن أن تتصور أن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا؟ أبدًا؛ ولذلك وقف ابن مسعود رضي الله عنه في نفس الوادي مستقبلًا الجمرة جاعلًا منى عن يمينه والكعبة عن يساره، وقال: واللهِ الذي لا إله إلا هو، إن هذا هو المكان الذي رمى منه النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة (20) . أقسم رضي الله عنه، وهذا هو المدرك حسًّا؛ أن تجعل الجمرة أمامك وتجعل مكة عن اليسار ومنى عن اليمين من بطن الوادي.
طيب لو رماها من جهة أخرى وجعل مكة عن يمينه ومنى عن يساره والجمرة أمامه، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز. ولو رمى الجمرة مستقبلًا لها والكعبة خلف ظهره يجوز. المهم أن يقع الحصى في المرمى.
طيب إذا وقعت في المرمى ثم تدحرجت تجزئ أو لا؟ تجزئ؛ لأن الاستقرار ليس بشرط، إذا وقعت خارج المرمى ثم تدحرجت فيه بغير فعل أحد تجزئ أو لا تجزئ؟ تجزئ.
إذا ضرب العمود الذي جعل علامة، ثم إنها -يعني الحصاة- نجزت حتى خرجت عن المرمى تجزئ أو لا؟ لا تجزئ؛ ولذلك ينبغي للإنسان ألَّا يشتد في الرمي؛ لأنها إذا أصابت العمود ثم نجزت لا تجزئ.
طيب، هل يكفي غلبة الظن أو لا بد من اليقين أن تقع في المرمى؟ يكفي غلبة الظن؛ لأن غالب العبادات مبناها على غلبة الظن، ولأن اليقين في عصرنا صعب؛ إذ لا يمكن أن تتيقن إلا إذا وقفت على الحوض، فيكفي غلبة الظن، إذا رأيتها -مثلًا- طارت وغلب على ظنك أنها وقعت في الحوض كفى، وهذا من التيسير، ولو قلنا: لا بد من اليقين لصعب على الناس صعوبة عظيمة؛ لكان كل واحد يريد أن يقف على الحوض وحصل فيه مشقة.