ليش؟ لأنهم اعتقدوا أنهم يضربون الشيطان، هذا غلط، الذي يجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس أن هذه من مشاعر الحج ومن مناسك الحج، وأنها تُرْمَى تعبدًا لله عز وجل وإقامةً لذكره، هذا هو الواجب على طلاب العلم.
لكن يقول قائل: أرأيتم لو كان هذا العامي ما يعرف إلا إذا قلت له: ارم الشيطان الصغير، ثم الوسط، ثم الشيطان الكبير، هل أقول له هذا؟ لو تقول له: ارم الجمرة الأولى، ويش هي الجمرة الأولى؟ ما يعرفها.
طالب: ( ... ) .
الشيخ: لا، المكان هو أهم شيء، فهل نتكلم معه بلغته ثم بعد أن يعرف تقول: هذه لا تسمى شياطين؟ أنا أرى هذا أحسن، نكلمه بلغته ثم نقول: هذه ليست بشياطين، هذه من مناسك الحج وشعائره، فلا تعتقد ما ليس بصواب.
يقول: (بين الحمص والبندق) وسمعنا بعض الناس يرمي بالحذاء. شاهدتم هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم، بالحذاء والشمسيات، سبحان الله! الجهل.
طالب: تجزئ يا شيخ؟
الشيخ: إن أخذها فقير يتظلل بها يمكن، ما يجزئ إلا الحصى، سيأتينا إن شاء الله تعالى.
قال العلماء: لو رمى دنانير بدل الحصى ما نفع إلا الحصى؛ لأن المسألة عبادة، فإذا وصل إلى منى؛ وهي من وادي محسر إلى جمرة العقبة، (من وادي) المعروف عند العلماء -علماء اللغة- أن ابتداء الغاية داخل لا انتهاؤه، ولكن في هذا الموضع ابتداء الغاية وانتهاؤها خارج، فتبتدئ مِنَى من وادي مُحَسِّر، والوادي ليس منها، وتنتهي بجمرة العقبة، والجمرة ليس منها.
ولهذا لو عَبَّر المؤلف فقال: وهي ما بين وادي مُحَسِّر وجمرة العقبة لكان أَسَدَّ؛ لأنه إذا قال: (ما بينهما) خرجا.
طيب وادي محسر عرفتم ما هو، جمرة العقبة لماذا سميت جمرة العقبة؟ لأنه كانت على عقبة في الواقع، شاهدناها على عقبة؛ يعني طلعة؛ لأنها في أصل جبل، وتحتها الوادي مجرى سيل.
ولكن كيف يرمي الجمرة؟