إذن أين مصير البيت؟ ملكه، ما صار شيء إطلاقًا، إلا إذا ذكر له غاية، بأن قال: هذا وقف عَلَيَّ، ومن بعدي على الفقراء، أو: هذا وقف علَيَّ ومن بعدي على المساجد، أو: هذا وقف علَيَّ ومن بعدي على طلبة العلم، فإن الوقف يصح، لكن لا يستحق منه شيئًا، ينصرف في الحال إلى مَن؟ إلى مَن بعده، فإذا قال: هذا وقف عَلَيَّ ثم على الفقراء، نقول: خرج عن ملكك الآن وصار لمن؟ للفقراء، قال: يا جماعة أنا مبدي نفسي على الفقراء، نقول: نفسك ما لها حق في هذا، الوقف يكون لمن؟
طالب: للفقراء.
الشيخ: للفقراء.
هذا وقف على نفسي ثم على طلبة العلم، يكون في الحال لِمَن؟
طلبة: لطلبة العلم.
الشيخ: لطلبة العلم، أما هو فليس له شيء، لو وُفِّقَ هذا الرجل وصار طالب علم؟
طلبة: يستحق.
الشيخ: استحق، بالوصف الثاني ولَّا بالأول؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: بالوصف الثاني؛ أنه طالب علم، لا بالأول أنه وَقَّفَ على نفسه، والمسألة فيها خلاف؛ فالقول الثاني في المسألة أنه يصح الوقف على النفس، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة كثيرة من أهل العلم، وقالوا: إن الفائدة أنه يبقى هذا لا يُبَاع ولا يُوهَب ولا يُورَث، يبقى وقفًا عليه.
فالمسألة فيها قولان، ويأتي إن شاء الله ذكر دليل هذا القول.
طالب: إذا كانت بعض كتب أهل العلم تثير التشويش بين العامة وشُبَه الفُسَّاق والمغرضين بين طلبة العلم؟
الشيخ: هذه عاد يُرْجَع إلى الحاكم في منع انتشار هذه الكتب، مع إن الغالب أن الممنوع متبوع، يمكن لو تُمْنَع صارت بدل ما تكون النسخة بريالين تكون النسخة بعشرين ريالًا، فهذه المسائل ينبغي أن الناس يُوَجَّهُون توجيهًا سليمًا، ويُقال: إنه لا ينبغي تتبع الكتب التي تضر بالإنسان في تشويش فكره، أو تشويش اجتهاده، أو ما أشبه ذلك، لكن لو رأى ولي الأمر منعها فالأمر إليه.
طالب: يا شيخ، قلنا: لو وَقَّفَ على صفة ثم اتصف بها، طيب لو وَقَّف على صفة هو أصلًا مُتَّصِف بها؟