فهرس الكتاب

الصفحة 5500 من 12382

قال: (وَالوَقْفُ عَلَى نَفْسِهِ) ، يعني: لا يصح الوقف على نفسه، إذا أوقف الإنسان شيئًا على نفسه فإنه لا يصح، بأن قال: هذا وقف عَلَيّ، نقول: هذا الوقف غير صحيح؛ لأنك أنت المالك، وكيف توقف على نفسك؟ هل الإنسان يُمَلِّك نفسه من نفسه؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا، يعني لو قلت: وهبت نفسي هذه الحقيبة، تصير هبة ولّا ما تصير؟ لا تكون، كيف أهب نفسي لنفسي؟ !

كذلك لو قلت: هذا البيت وقف علَيّ، كيف وقف عليّ؟ الوقف لا بد أن يخرج عنك، ولهذا قال الإمام أحمد: أنا لا أعلم الوقف إلا ما أخرجه لله.

وجميع الوقوفات كلها خارجة عن الإنسان، عمر وَقَّفَ أرضه على غير نفسه، فلا يصح الوقف على النفس ابتداء، ولكن لو وقَّف وقفًا معلَّقًا بصفة، واتصف بهذه الصفة، مثل أن يقول: هذا وقف على طلبة العلم، وصار طالب علم، فهل يستحق؟ نعم يستحق؛ لأنه لم يُوقِفْه على نفسه ابتداء، ولو وَقَّفَ على الفقراء وكان غَنِيًّا ثم افتقر، يستحق منه ولَّا لا؟

طالب: يستحق.

الشيخ: ولو وَقَّفَ بَرَّادة للشرب ومَرَّ بها وهو عطشان، يشرب ولَّا ما يشرب؟

طلبة: يشرب.

الشيخ: يشرب؟

طلبة: نعم.

الشيخ: ما نقول: وَقَّفَ على نفسه؟ لا، نقول: ما وَقَّفَ على نفسه، هذا وَقَّفَها للمسلمين، لشرب المسلمين، نقول: مت من العطش ولا تشرب من هذه، ما يصير، نقول: لك أن تشرب، واضح؟

فهناك فرق بين أن يُوقِف شيئًا معلَّقًا بوصف ثم ينطبق الوصف عليه، وبين أن يُوقِف على نفسه ابتداء، فإذا وَقَّفَ على نفسه ابتداء فإنه لا يصح، إذا كان لا يصح هل يرجع إليه ملكًا، أو يكون وقفًا في المصالح العامة، أم ماذا؟

نقول: كل شيء قيل فيه: لا يصح، فإن ذلك يعني أن وجود العقد وعدمه أيش؟ سواء، وإذا كان وجود الإيقاف وعدمه سواء فإن الوقف يرجع إليه ملكًا، فإذا قال: وَقَّفْتُ بيتي على نفسي، وكتب وثيقة، وشهَّد شهودًا، نقول: الوقف غير صحيح، هذه الورقة مَزِّقْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت