يقول: (وَكُتُبِ زَنْدَقَةٍ) ، كتب الزندقة نعم ممنوعة أصلًا وفرعًا، لا يجوز أبدًا أن يُوقِف إنسان على كتب الزندقة ككتب الشيوعية، وكذلك كتب البدع الْمُكَفِّرَة أو الْمُفَسّقَة، فلا يجوز أن يوقَف عليها شيء، وذلك لأن الموقِف على كتب البدع ينتسب للإسلام، وإذا كان ينتسب للإسلام فإن الواجب على حكام الإسلام أن يُنَزِّلُوا تصرفاته على أيش؟ على ما يقتضيه الإسلام، فإذا كان هذا المبتدع عنده بدعة مكفِّرة، وكتب فيها ما كتب، ووقَّفَ بيته على هذا الكتاب، فإن لحكام المسلمين أن يُبْطِلُوا الوقف.
ولا يقال: إن هذا كالنصراني إذا وقَّف على نسخ الإنجيل؛ لأن النصراني مُعْتَرِف بأنه على غير الإسلام، وهذا يدَّعِي أنه مسلم فنمنعه.
فإن قال قائل: إذا وَقَّفَ الشيوعي بيته على نشر كتب الشيوعية، كتب زندقة، فهل نقول: إن هذا كإيقاف النصراني بيته على نسخ الإنجيل؟
فالجواب أن نقول: لا، وذلك لأن النصراني له شبهة؛ لأن الإنجيل كتاب مُنَزَّل من عند الله لكنه مُحَرَّف ومنسوخ، بخلاف الشيوعي، فإن الكتب الشيوعية كتب ضلال وإلحاد، وليست من عند الله، وعلى هذا فنقول: كتب الزندقة يُمْنَع فيها من إثبات الأوقاف والعمل بها مطلقًا، كتب البدع كذلك يُمْنَع، لا يُوَقَّف أي شيء في بلاد الإسلام على نسخ كتب البدع.
ولكن إذا قال قائل: إذا كانت هذه الكتب تشتمل على أمور نافعة وعلى بدع غير مكفِّرة كما يوجد في كتب الأشاعرة، ونريد بالكتب المؤلَّفة للعقيدة، لاحظوا التنبه لهذا، كتب الأشاعرة فيه كتب مؤلفة للعقيدة، في العقيدة، كتب أخرى مؤلفة في غير العقيدة لكن يُتَعَرَّض فيها للعقيدة، مثل الجلالين الآن، تفسير الجلالين لم يؤلَّف أصلًا للعقيدة، مؤلف لأيش؟ لتفسير القرآن، لكن فيه أشياء مخالفة.