فهرس الكتاب

الصفحة 5497 من 12382

قال: (وَنَسْخِ التَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ وَكُتُبِ زَنْدَقَةٍ) ، أيضًا لا يجوز الوقف على نَسْخ التوراة والإنجيل وكتب الزندقة، نسخ التوراة والإنجيل لا يجوز لأحد أن يوقف عليه شيئًا، أما من مسلم فالأمر ظاهر أنه لا يجوز لأي واحد من المسلمين أن يوقف شيئًا على نسخ التوراة والإنجيل، وذلك لأن هذه الكتب كتب مُحَرَّفَة من حيث ذاتها، كتب منسوخة من حيث أحكامها، فلا يُعْتَمَد عليها إطلاقًا، فهي منسوخة، وما فيها من حق فقد تضمنته الشريعة الإسلامية، وهي أيضًا مُحَرَّفَة لا يوثق بها، فاليهود والنصارى كلهم حرفوا كتبهم وغيَّرُوها، إذن لا يجوز لمسلم أن يُوقِف شيئًا على نسخ التوراة والإنجيل.

وهل يجوز لغير المسلم أن يوقف شيئًا على نسخ التوراة والإنجيل، كالنصراني مثلًا يوقف شيئًا من أملاكه على نسخ الإنجيل؟

نقول: في هذا تفصيل؛ إن كان على نسخه ونشره فإننا نمنعه؛ لأننا نمنع النصارى من نشر كتبهم بين المسلمين، وإن كان على نسخه لينتفع به النصارى فقط فهذا لا بأس به، على أن في نفسي منه شيئًا؛ لأنه يمكن أن يقال: إن الفرق بينه وبين الكنيسة أن الإنجيل كتاب يمكن أن يوزَّع من هنا وهناك، والكنيسة بيت لا يمكن أن توزَّع على الناس.

فخطر نسخ الإنجيل وكذلك التوراة أعظم من تعمير الكنيسة، أي أنه يقال: إذا وَقَّفَ اليهودي على نسخ التوراة، أو النصراني على نسخ الإنجيل فإن كان على النسخ والنشر فهو ممنوع ما ( ... ) وقف؛ لما في ذلك من الضرر على الإسلام والمسلمين.

وإن كان على النَّسْخ لينتفع بها أهلها فقط فهذا قد يقال: إنه لا بأس به، قياسًا على الكنيسة، يعني على الوقف على الكنيسة، وقد يقال: يُمْنَع، ولا يصح القياس على الكنيسة، لماذا؟ لأن هذا يتنقل ويمكن توزيعه ولو بالسر، لكن الكنائس لا يمكن أن تتنقل، ولا يُمَكَّنُون من بناء كنائس جديدة في بلاد المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت