الآن لو قال: أوله إذا ارتفعت الشمس قيد رمح، ما يبغي إحالة، الآن أعطاك إياه نقدًا، هذا ما فيه إحالة، لكن هل يزيد شيء كثير عن كلام المؤلف؟ لا يزيد، ولا يحتاج نروح نفتش وين صلاة العيد؟ وين وقتها؟ على كل حال، أول وقت صلاة الجمعة على ما ذكره المؤلف بعد ارتفاع الشمس قِيد رمح؛ قيد بمعنى: قدر، رمح؛ الرمح حوالي متر، المتر معروف للجميع.
إذا ارتفعت الشمس قيد رمح دخل وقت صلاة الجمعة، فلنا أن نصليها من حين أن ترتفع الشمس قدر رمح، لاحظوا لماذا؟ لأثر ورد في ذلك، سنذكره -إن شاء الله- ونتكلم عليه.
ولكن لو قال قائل: لماذا خص الوقت بما بعد ارتفاع الشمس قيد رمح ولم يكن من حين طلوع الشمس؟
لأن الشمس -كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق- تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنِيْ شَيْطَانٍ -حقيقةً الشيطان يقارنها- فَإِذَا رَآهَا الْمُشْرِكُونَ سَجَدُوا (5) ، فاهتز الشيطان طربًا وقال: سجدوا لي، مع أنهم إنما يسجدون للشمس، لكنه في الحقيقة إذا سجدوا للشمس فقد أطاعوا الشيطان، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الصلاة حين طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح في خلال ربع ساعة إلى عشرة دقائق، وفي هذه المدة يكون سجود المشركين للشمس قد انتهى، وكل هذا من أجل البعد عن مشابهة المشركين، حتى في العبادات يجب أن نبتعد عن مشابهتهم، ولو كان الوارد الذي يرد على القلب في المشابهة في العبادات أمرًا بعيدًا، فإذا كنا نهينا أن نتشبه بالمشركين حتى في العبادات التي يكون التشبه فيها بعيدًا، فالعادات من باب أولى؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (6) ، إسناد الحديث جيد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه -الذي هو من أفيد ما يكون، ولا سيما في الوقت الحاضر- اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم قال: أقل أحوال هذا الحديث التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم.