فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 12382

كيف ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم؟ لأنه قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» ، فظاهره أنه منهم كافر، لكن هو منهم فيما تشبه به فيهم، فيكون هذا الحديث دالًّا على أيش؟ دالًّا على التحريم، وهو القول الراجح الذي لا شك فيه؛ أن التشبه بالكفار حرام، ولكن لا بد أن نعرف ما هو التشبه، وهل يشترط قصد التشبه؟

التشبه أن يأتي الإنسان بما هو من خصائصهم بحيث لا يشاركهم المسلمون فيه؛ كلباس لا يلبسه إلا الكفار، فإن كان اللباس شائعًا بين الكفار والمسلمين فليس تشبهًا، لكن إذا كان لباسًا خاصًّا في الكفار؛ سواء كان يرمز إلى شيء ديني كلباس الرهبان، أو إلى شيء عادي لكنه من رآه قال: هذا كافر بناء على لباسه، فهذا حرام.

هل يشترط قصد التشبه أو لا؟

قد يقول قائل: إنه يشترط قصد التشبه؛ لأنه قال: «مَنْ تَشَبَّهَ» و (تفعَّل) تقتضي فعلًا وقصدًا، ولكن من نظر إلى العلة عرف أنه متى حصل التشبه، أو بعبارة أصح: متى حصل التشابه ثبت الحكم؛ ولهذا نص شيخ الإسلام رحمه الله على أنه متى حصلت المشابهة ولو بغير قصد؛ وذلك لأن العلة لا تختلف بالقصد وعدمه، العلة هو أن من رأى هذا الرجل قال: هذا رجل كافر، هذا لا يشترط فيه القصد.

لكن لو فُرِضَ أن الإنسان في بلد ليس فيه من الكفار من يلبس هذا اللباس، وهو لا يعرف عن لباس الكفار في بلادهم، ولبس لباسًا يشبه لباس الكفار في بلادهم، إلا أنه في هذا البلد لا يلبسه الكفار وهو لم يقصد، فهنا قد نقول: إنه لا تشبه؛ لأن العلة قد زالت تمامًا.

فإن قال قائل: على قولكم حرموا قيادة الطائرات التي تحمل الصواريخ، والتي تكشف عن بعد؛ لأن الذي يركبها كفار، ويش نقول؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت