الثاني، نقول: صلِّ على حسب الحال، فالوقت هو أعظم الشروط مراعاة؛ ولهذا بدأ به المؤلف كما بدؤوا به هنا في باب شروط الصلاة.
والمؤلف يقول: (أحدها الوقت) ، وفي شروط الصلاة يقولون: (دخول الوقت) ، فهل هذا اختلاف تعبير لا يختلف به الحكم، أو اختلاف تعبير يختلف به الحكم؟
الثاني، هذا اختلاف تعبير يختلف به الحكم؛ لأن الشرط -في شروط الصلاة السابق- هو دخول الوقت، فتصح الصلاة ولو بعد وقتها، أما هذه فشروطها الوقت، فلا تصح الصلاة إلا في وقتها، لو خرج الوقت ولم يصل ولو لعذر؛ كالنسيان والنوم، فإنه لا يصلي الجمعة، بل يصلي ظهرًا، إذن اختلاف التعبير لاختلاف الحكم.
فما هو الشرط في الوقت بالنسبة للجمعة؟ يشترط أن تكون في الوقت، الشرط في غيرها يشترط دخول الوقت وإن لم تكن في الوقت، الصلاة قبل الوقت في الجمعة وغيرها لا تصح؛ لأن في غير الجمعة نقول: ما دخل الوقت، وفي الجمعة نقول: ليست في الوقت، الصلاة بعد خروج الوقت في غير الجمعة صحيحة؛ إما مطلقًا، وإما لعذر على القول الراجح، وصلاة الجمعة بعد الوقت لا تصح مطلقًا. إذن فالشرط الوقت.
قال المؤلف: (وأوله أول وقت صلاة العيد، وآخره آخر وقت الظهر) أوله أول وقت صلاة العيد، وهذه إحالة على مَلِيٍّ أو على معدم؟
طالب: على مَلِيٍّ.
الشيخ: إن قلتم: على مَلِيٍّ، فقد نقول: خطأ، إن قلتم: على معدم، فقد نقول خطأ، كيف ذلك؟
إن قلتم: إنه إحالة على مَلِيٍّ، قلنا: إن الملي من يملك الشيء، وهنا لا يملكه؛ لأن طالب العلم الذي ابتدأ الكتاب، ومشى عليه سيرًا لم يمر عليه وقت صلاة العيد، أليس كذلك؟ باب صلاة العيدين بعد الجمعة، فإذن تكون الإِحالة أيش؟
طلبة: على معدم.
الشيخ: صح، وإن قلنا: إن باب العبادات يعتبر شيئًا واحدًا فالإحالة على ملي؛ لأن أول العبادات وآخرها واحد.
على كلِّ حال الذي ينبغي لمن يؤلف ألَّا يحيل إلا على شيء معلوم، فلا يحيل على وقت صلاة العيد.