والجواب: أن في ذلك خِلافًا؛ فإن من العلماء من يقول: إنها لا تقام الجمعة إلا بإذن الإمام؛ وذلك لأنها صلاة جامعة لكل أهل البلد، فلا يجوز أن تقام إلا بإذن الإمام، والإمام إذا استؤذن يجب عليه أن يأذن، ولا يحل له أن يمتنع، فلو فرض أنه امتنع ومنعهم من إقامة الجمعة مع وجوبها، فحينئذٍ يسقط استئذانه.
ولكن لو قيل بالتفصيل؛ وهو أن إقامة الجمعة في البلد لا يشترط لها إذن الإمام، وأما تعدد الجمعة فيشترط له إذن الإمام؛ لئلا يتلاعب الناس في تعدد الجمع، لو قيل بهذا القول لكان له وجه، والعمل عليه عندنا هنا في السعودية؛ لا تقام الجمعة إلا بعد مراجعة دار الإفتاء، وهذا القول لا شك أنه قول وسط، وقول يضبط الناس؛ لأننا لو قلنا: كل من شاء من حي أقاموا الجمعة بدون مراجعة الإمام أو نائب الإمام لأصبح الناس فوضى، وصار كل عشرة في حي ولو صغيرًا يقولون: نريد جمعة؛ فلذلك نقول: الصحيح أن أصل إقامة الجمعة لا يشترط له إذن الإمام، بل يجب على المسلمين إذا تمت الشروط فيهم أن يقيموا الجمعة، سواء أذن الإمام أم لم يأذن، أما تعدد الجمعة فلا بد فيه من إذن الإمام؛ لئلا تصبح البلاد فوضى، وهذا القول وسط بين القولين، وبه تنضبط المسألة، ولا نحتاج إلى أن نستأذن الإمام في فرض من فرائض ديننا؛ لأن الجمعة فرض من فرائض الدين ليس منها إذن الإمام.
(أحدها الوقت) هذا الشرط الأول (الوقت) ، وبدأ به المؤلف؛ لأن الوقت آكد شروط الصلاة، سواء هنا أو في أوقات الصلاة الخمس، الوقت هو آكدها؛ ولهذا إذا جاء الوقت يصلي الإنسان على حسب حاله، ولو ترك مما لا يقدر عليه كل الأركان وكل الشروط.
لو جاء الوقت والإنسان عارٍ ليس عنده ما يستر عورته، ليس عنده ماء ولا تراب، لا يستطيع أن يتطهر، لا يستطيع القيام، لا يستطيع التوجه إلى القبلة، بدنه نجس لا يستطيع غسله، هل نقول: انتظر حتى تتحقق الشروط هذه، أو نقول: صلِّ، على حسب الحال؟