المسألة الأولى: إذا خاف فوات الرفقة؛ يعني: أن له رفاقًا يريدون أن يسافروا قبل صلاة الجمعة، فزالت الشمس، وخاف أن تفوته الرفقة، فإنه هنا له أن يسافر؛ لأن هذا عذر في ترك الجمعة نفسها، فكذلك يكون عذرًا في السفر بعد الزوال.
المسألة الثانية: إذا كان يمكنه أن يأتي بها في طريقه، فمثلًا: لو قدرنا أن شخصًا يريد أن يسافر من عنيزة إلى حائل، وسيمر في بريدة، فهنا يمكن أن يأتي بها في طريقه، فلا يحرم عليه السفر؛ لأن علة التحريم هو أيش؟
طلبة: فوات الجمعة.
الشيخ: خوف فوات الجمعة، وهنا الجمعة لا تفوته.
إذن يستثنى من هذا كم؟
طالب: مسألتان.
الشيخ: مسألتان؛ الأولى إذا خاف فوات الرفقة، والثانية إذا كان يضمن أن يأتي بها في طريقه
هل مثل ذلك خوف إقلاع الطائرة؟ نعم، لا شك أنه من هذا، فلو فرض أن الطائرة ستقلع وقت صلاة الجمعة، ولو جلس ينتظر فاتته، فهو معذور له أن يسافر ولو بعد الزوال.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (فصْلٌ يُشْترطُ لصحتها شروط) ، (الشروط) جمع (شرط) ؛ وهو في اللغة: العلامة.
وفي الشرع: ما يتوقف عليه الشيء؛ إن كان شرطًا للوجوب فهو ما يتوقف عليه الوجوب، إن كان شرطًا للصحة فهو ما يتوقف عليه الصحة، إن كان شرطًا للإجزاء فهو ما يتوقف عليه الإجزاء، كم نوعًا هذه؟
طلبة: ثلاثة أنواع.
الشيخ: ثلاثة أنواع، كلها موجودة في شروط الحج، شروط الحج التي ستأتي -إن شاء الله- بعضها شروط للصحة، بعضها شروط للوجوب، بعضها شروط للإجزاء.
وهنا يجب أن نعرف الفرق بين شروط الشيء والشروط في الشيء:
شروط الشيء موضوعة من قِبَلِ الشرع؛ يعني: التي وضعها الشرع، فلا يمكن لأحد إسقاطها، والشروط في الشيء موضوعة من قِبَلِ الإنسان؛ من قِبَلِ العبد، فيجوز لمن هي له أن يسقطها. هذه واحد.
الفرق الثاني: شروط الشيء ما يتوقف عليه الشيء؛ صحة، أو وجوبًا، أو إجزاء، أو وجودًا، الأمور العقليات، والشروط في الشيء ما يتوقف عليه لزوم الشيء.