فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 12382

لكن المؤلف علَّق الحكم بالزوال؛ لأن الزوال هو سبب وجوب الجمعة؛ إذ إنه دخول الوقت، ودخول الوقت سبب، فعلَّق الحكم بالسبب، ولكن الأوْلى: أن يعلق الحكم بما علَّقه الله به؛ وهو النداء إلى الجمعة؛ لأنه من الجائز أن يتأخر الإمام عن الزوال، ولا يأتي إلا بعد الزوال بساعة، فلا ينادى للجمعة إلا عند حضور الإمام؛ لذلك نقول: المعتبر النداء.

لكن المؤلف مشى على أن المعتبر الزوال؛ لأن الزوال سبب الوجوب، فعلَّق الحكم به، وهذا يشبه من بعض الوجوه قولهم: من باع نخلًا بعد أن تشقق فثمرته للبائع، نقلناكم إلى البيوع الآن، من باع نخلًا بعد أن تشقق فثمرتها للبائع، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ» تؤبر يعني: تلقح؛ يوضع فيها اللقاح «فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ» (3) ، فعلقوا الحكم على التشقق، قالوا: لأن التشقق هو سبب التأبير، فعلق الحكم به.

فنقول لهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم علَّق الحكم بالتأبير، فلا يمكن أن نلغي ما علَّق الشارع الحكم عليه، ونعتبر شيئًا آخر، كذلك هنا علق الحكم؟

طالب: بالزوال.

الشيخ: بالأذان، الله علَّق الحكم بالأذان، فإذا كونه علق الحكم بالأذان، فلا يمكن أن نتجاوز ذلك ونعلقه بالزوال، ولكن الغالب أن الإمام يحضر إذا زالت الشمس، هذا الغالب.

وفُهِمَ من قول المؤلف: (بعد الزوال) أن السفر قبل الزوال يوم الجمعة جائز، وهو كذلك؛ السفر يوم الجمعة قبل الزوال جائز، ولا بأس به؛ وذلك لأنه لم يؤمر بالحضور، فلم يتعلق الطلب به، فجاز له أن يسافر قبل الزوال.

لكن بعض العلماء كرهه، قال: لئلا يُفَوِّت على نفسه فضل الجمعة؛ لأن فضل الجمعة «الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ» (4) ، فمن أجل ألَّا يفوت فضل الجمعة كرهوا له أن يسافر قبل الزوال.

يستثنى من المسألة التي ذكرها المؤلف تحريم السفر مسألتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت