كَتَبَهُ على عُجالةٍ العبدُ الفقيرُ إلى الله، راجي عَفْوِ ربِّه الكبيرِ المتعالِ أبو البراء غسَّان بن يوسف البرقاوي، وكان الفراغُ منه قُبَيْلَ عصرِ يوم الإثنينِ بقليلٍ في اثنين وعشرين من ذي القعدة سنة 1401 للهجرة.
طالب: ذكرْنا يا شيخ الآن الحكم يدور مع العِلَّة وجودًا وعدمًا، كيف نقول لشخصٍ يريد الإقامة مثلًا عشْرَ سنواتٍ نقول له: اقصُر، ونستدلُّ بفِعْل النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه أقام عشرين يومًا، مع أنه ما قال: إذا أقمتُ فوق العشرين يومًا فاقصُر، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم ما دام ما قال هذا، دعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك.
الشيخ: الإنسان -مثلما قال الأخ- الإنسان اللِّي ما تطمئنُّ نفْسه لهذا القول لا حَرَجَ عليه أن يتبع هذا.
الطالب: لكن كيف يا شيخ نقول لشخص ( ... ) سنة في أيِّ مكان، ولا زالت العلة، أقول: زالت العِلَّة؛ ما عنده مشقَّة ولا عنده تَعَب ( ... ) ؟
الشيخ: المشقَّة ما هي بشرط باركَ الله فيك، الإنسان إذا سافر حلَّ له جميعُ رُخَصِ السفر ولو كان في آمَنِ ما يكون وفي أَرْيح ما يكون.
الطالب: لكنْ فيه سَفَر يا شيخ دون سَفَر؛ فيه سَفَر مثلًا فيه مشقَّة وفيه تَعَب ..
الشيخ: ما هو بشرطٍ يا أخي، لم يشترط الله إلَّا {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] ، والحمدُ لله ألغاها الله.
الطالب: ويش يكون نحن أفقه من ابن عباس وأحمد بن حنبل؟ !
الشيخ: على كلِّ حالٍ ما إحنا نبغي أفقه منهم، ولكننا نتبع على الأقل؛ نقلِّد رجُلًا عالِمًا فاضلًا معروفًا بالعلم، وهو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
طالب: لعلَّ مِن أقوى الأدلَّة اللِّي استُدِلَّ بها للقصْر فِعْل النبي صلى الله عليه وسلم في أوقاتٍ متعدِّدةٍ ومُدَدٍ متعدِّدةٍ، وكان يقصُر، فوجَّهه مَنْ قال الرأي الثاني بأن النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي، ما يأتيه في أيِّ يوم، فما دام ينتظر الوحيَ ما يعرف كم مدته.