الشيخ: وهلْ جاءه وحيٌ يقول له: امش؟
طالب: إي، هم يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسير إلا بوحيٍ.
الشيخ: ما هو بصحيح.
الطالب: لأنه كان ينتظر.
الشيخ: لا، ذي دعوى، صعبة ذي صعبة، يعني الآن لو قيل لواحد: تشهد أن الرسول ما بَقِي إلَّا لأجْل أن ينتظر الوحي؟ ما يقدر يشهد.
الطالب: ما هو بصحيح هذا؟
الشيخ: ما هو بصحيح؛ لأنه يحتاج إلى أنك تشهد أن الرسول ما بَقِي إلَّا ينتظر الوحي، ثم ما هو الوحي الذي رخَّص له أن يسافر؛ يعني أنه يمشي؟ !
الطالب: كلُّ أفعالِ الرسول صلى الله عليه وسلم كلُّها بوحيٍ من الله عز وجل.
الشيخ: إمَّا أن يكون الوحيُ إقراريًّا إذا أقرَّه الله عُلِم أنه شَرْعُ اللهِ، أحيانًا قد لا يكون بوحيٍ مباشرٍ، قد يكون بالإقرار.
طالب: شيخ، جزاكم الله خيرًا، على القول هذا إذا خافَ الإنسانُ -مَثَلًا- وهو يؤمُّ بعامَّةٍ، خافَ من البَلْبَلةِ وخافَ من القِيلِ والقالِ، هلْ يُتِمُّ درءًا للمَفْسدة؟
الشيخ: واللهِ أحيانًا أقول: نَعَمْ، يُتِمُّ درءًا للمَفْسدة، وأحيانًا أقول: إذا كان الرجلُ قُدوةًَ -يعني ما يُمْكن يتسلَّط عليه أحدٌ يقول مثلًا: إنه قاصرُ عِلْمٍ، أو ما أشْبَهَ ذلك- فلْيفعل السُّنة اللِّي يرى أنه سُنَّة، وإنْ تَرَكَهُ وأتَمَّ ما فيه مانع؛ هذا الذي يقول: إنه يجوز أن يقصُر، ليس يقول: إنه يجب، إلَّا عاد على رأي الأخ هذا يرى وجوبَ القَصْر، لكنْ إحنا نقول: ما هو بواجب، أصْل القَصْر ما هو بواجب.
ثم هذه المسألة أيضًا متى كان في نفْسك شكٌّ فدَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك، أمَّا إذا تبيَّنتْ لك السُّنة مثلما قال شيخ الإسلام: إذا تبيَّنتْ للإنسان السُّنة فلا وجْهَ للاحتياط، إنما الاحتياط في اتِّباع السُّنة.