فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 12382

إذا كنتُ قد وُفِّقتُ فإنما هو فضْلُ اللهِ وله الحمدُ والمنَّةُ، وإنْ كان غير ذلك فأستغفرُ اللهَ العليَّ العظيمَ وأتوبُ إليه، وقولي قولُ الإمامِ الشافعيِّ رحمه الله: إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي.

أمَّا أنتم إخواني -وخاصَّة مَنْ أقمتم للدراسة في بلادٍ غيرِ بلادِكم لم تتَّخِذوها وطنًا- فهذا البحثُ إنما كُتِبَ نُزولًا على رغبةِ بعضِكم، فاعملوا به مهما طالتْ إقامتُكم ما لم يَرِدْ نصٌّ من كتابٍ أو سُنَّةٍ صحيحةٍ، واعلموا أنه لا حَرَجَ في دينِ اللهِ، ولا يقبل عبادةً نعبدُهُ بها إلا ما شرع، وهذا هو تشريعه في السفر كما أن ذاك تشريعه في الحضَر كما تعلمون، عضُّوا عليها بالنواجذ، ولا تأبَهُوا بنَعْقِ المقلِّدين، ولا تأخذْكم في الله لومةُ لائمٍ ما دام همُّكم رضوانَ ربِّكم عنكم، واعلموا أننا في العصر الذي تحدَّث عنه ابن مسعودٍ رضي الله عنه يقول: كيف أنتم إذا لبِستْكم فتنةٌ يَهْرَمُ فيها الكبيرُ، ويربو فيها الصغيرُ، ويتَّخِذُها الناسُ سُنَّةً، فإذا غُيِّرتْ يومًا قالوا: غُيِّرت السُّنَّةُ. قالوا: ومتى ذاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثُرتْ قُرَّاؤكم، وقَلَّتْ فقهاؤكم، وكثُرتْ أُمَراؤكم، وقَلَّتْ أُمَناؤكم، والتُمِسَت الدنيا بعمل الآخرة (30) ، وهذا الخبر حُكمه الرفعُ، واعلموا أنه مَن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومَن ضلَّ فإنما يضِلُّ عليها، ولا عُذْرَ لكم عند الله في أن تعبدوه بغير دليلٍ مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ صحيحةٍ، ومَن قلَّدتموه دِينَكم لنْ يُغْنوا عنكم من الله شيئًا، واللهُ كافٍ عبدَهُ، فما علِمْتموه حقًّا فقولوا: هذا الحقُّ من ربِّنا، فمَنْ شاء فلْيُؤمِنْ ومَن شاء فلْيكفرْ. وحَسْبُنا اللهُ ونِعْم الوكيلُ، سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهدُ أن لا إلهَ إلا أنت، أستغفرك وأتوبُ إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت