كذلك السامع بالنسبة لقراءة القرآن نقول: إن السامع هو الذي مرَّ وقارئ يقرأ فمر بآية سجدة فلا يُسَنُّ للسامع أن يسجد لأنه ليس له حكم القارئ، أما المستمع فيسجد لأن له حكم القارئ، هذا من حيث التعليل، أما الدليل فحديث ابن عمر بالنسبة للمستمع أن الصحابة كانوا يسجدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدليل على أن المستمع له حكم الناطق أن موسى صلى الله عليه وسلم قال: {رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 88] {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا} [يونس: 89] دعوتكما مثنى والقائل واحد وهو موسى، فمن أين جاءت التثنية؟
قال العلماء: لأن موسى يدعو وهارون يستمع ويُؤَمِّن، فجعل الله تعالى للمستمع حكم الناطق القائل.
إذن فالذي يستمع إلى قراءة القارئ إذا سجد القارئ سجد، فعندنا الآن ثلاثة: قارئ، والثاني مستمع، والثالث سامع.
الذي يُسَنُّ له السجود هو القارئ والمستمع، أما السامع فلا يُسَنُّ له.
فإذا قال قائل: كيف لا يُسَنُّ له وقد سمع آية السجدة وسجد القارئ؟
نقول: لأنه لا يلحقه حكم القارئ فليس له ثوابه ولا يطالب بما يطالب به القارئ، ولهذا قال المؤلف: (دون السامع) .
يقول: (وإن لم يسجد القارئ لم يسجد) إن لم يسجد القارئ لم يسجد مَنْ؟ المستمع؛ لأن سجود المستمع تبع لسجود القارئ، فالقارئ أصل والمستمع فرع، فإذا لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع.
وعندنا دليل غير التعليل؛ حديث زيد بن ثابت أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد فيها (27) .