يقول ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدُنا موضعًا لجبهته (31) يعني: أنهم يسجدون، ولقربهم من الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الجلوس يكون فيه ازدحام عند السجود؛ لأن الساجد يشغل مكانًا أكثر من الجالس فلهذا يزدحمون حتى ما يجد أحدهم مكانًا لجبهته يسجد عليه، هذا دليل استحبابه، وكذلك ما مرَّ من أثر عمر.
وقوله: (يُسَنُّ للمستمع) دليله حديث ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه؛ حيث كانوا يسجدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (دون السامع) يعني أن السامع لا يُسَنُّ له أن يسجد، والفرق بين المستمع والسامع، أن المستمع هو الذي ينصت للقارئ ويتابعه في استماعه، والسامع هو الذي يسمع الشيء دون أن يُنْصِت إليه؛ ولهذا لو سمع الإنسان صوت ملهاة؛ يعني: صوت آلة لهو سماعًا فقط؛ فإنه لا يأثم، ولو استمع إليه لأثم.
مثال السامع: إنسان مرَّ مع السوق، وفيه آلة لهو أغاني وغيرها تشتغل، هذا نقول: إنه سامع، وإنسان آخر لما سمع هذه الملاهي جلس يتسمع إليها نقول: هذا مستمع.