فقوله: قرأ عليه سورة النجم فلم يسجد فيها يدل على أن زيد بن ثابت لم يسجد؛ لأنه لو سجد لسجد النبي صلى الله عليه وسلم، كما كان الصحابة يسجدون مع الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم، لم يقل: لا تسجدوا لأنكم لم تقرؤا، بل كان يقرهم.
إذن فحديث زيد بن ثابت يُسْتَدَلُّ به على أنه إذا لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع، ولا يصح أن نستدل به على نسخ سجود التلاوة في المفصَّل كما قال به بعض العلماء؛ لأنه ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم سجد في (إذا السماء انشقت) ، وفي سورة (اقرأ) (32) وهما من المفصَّل، ومع ذلك فإن أبا هريرة كان متأخر الإسلام لم يسلم إلا في السنة السابعة فأين النسخ، لكن يستدل بحديث زيد بن ثابت على أن القارئ إذا لم يسجد لم يسجد المستمع، والتعليل واضح لأن المستمع فرع وتابع للقارئ، فإذا لم يسجد لم يسجد.
هل للمستمع أن يُذَكِّر القارئ فيقول: اسجد؟
نقول: إن احتمل الأمر أنه ناسٍ -يعني أحيانًا ينسى الإنسان- فليذكِّرْه، أما إذا لم يحتمل مثل أن يقول عندما بدأ يقرأ قال: الآن أقبلنا على السجدة، إذا لم يحتمل أنه ناسٍ فلا يذكِّره؛ لأنه تركها عن عمد ليبين مثلًا إذا كان طالب علم متبوعًا ليبين أن سجود التلاوة ليس بواجب، إذن ففي المسألة التفصيل إن غلب على ظنك أنه قد نسي فذكره وإن لا فلا تذكِّره.
قال المؤلف: (وإن لم يسجد القارئ لم يسجد) ثم قال: (وهو) أي سجود التلاوة (أربع عشرة سجدة) يعني: آيات السجود التي في القرآن أربع عشرة سجدة فقط لا تزيد ولا تنقص ما الدليل؟