يقول: (سجود التلاوة صلاة يُسَنُّ للقارئ) (يسن) كلمة (يسن) تفيد أن سجود التلاوة ليس بواجب وإنما هو سنة؛ لأنه قال: (يسن للقارئ) ، وهذه المسألة -أعني سجود التلاوة- محل خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: إن سجود التلاوة واجب؛ لأن الله أمر به وذم من تركه فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج: 77] اركعوا واسجدوا وهذه آية سجدة ولَّا لا؟ آية سجدة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} فأمر بالسجود، وقال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 21] فذمهم لعدم السجود، وامتدح الساجدين فقال: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف: 206] قالوا: هذا يدل على أن السجود واجب لمدح فاعله وذم تاركه والثالث؟
طلبة: ( ... )
الشيخ: ألا ليت شعري!
طلبة: والأمر به.
الشيخ: والأمر به، صح، إذن الأمر به والحث على فاعله وذم من لم يفعله وهذا يدل على الوجوب.
وقال آخرون: بل إنه سنة، وليس بواجب واستدلوا لذلك بأن زيد بن ثابت رضي الله عنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم ولم يسجد فيها (27) ولو كان السجود واجبًا لم يقره النبي صلى الله عليه وسلم على ترك السجود.
فإن قال قائل: أفلا يحتمل أن زيدًا ليس على وضوء؟
فالجواب: هذا احتمال لكنه ليس بمتعين، بل الظاهر أنه على وضوء؛ لأنه يبعد أن يقرأ القرآن على غير وضوء.
ثانيًا: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثبت عنه في صحيح البخاري وغيره أنه قرأ على المنبر سورة النحل، فلما أتى على السجدة سجد، نزل من المنبر وسجد فسجد الناس، ثم قرأها في الجمعة الثانية ولم يسجد ثم قال -إزالة للشبهة- إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء (28) .