إذن هي صلاة يُعْتَبَر له ما يعتبر لصلاة النافلة؛ لأنه سنة، يعتبر له ما يعتبر لصلاة النافلة، وانتبهوا لقولي: صلاة النافلة من أجل أن تستحضروا الفرق بين صلاة الفرض وصلاة النفل، وقد عددناه فيما سبق فبلغ نحو ثلاثين فرقًا. إي نعم تقريبًا ثلاثين فرقًا.
هذا ما مشى عليه المؤلف على أنه صلاة، وعلى هذا فتُعْتَبر له الطهارة من الحدث والطهارة من النجاسة في البدن والثوب والمكان واستقبال القبلة وستر العورة، وكل ما يشترط لصلاة النافلة.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ليس بصلاة، وقال: لأنه لا ينطبق عليه تعريف الصلاة؛ إذ لم يثبت في السُّنَّة أن له تكبيرًا أو تسليمًا، فالأحاديث الواردة في سجود التلاوة ما فيها إلا مجرد السجود فقط؛ سجد فسجدنا معه (25) ، وما أشبه ذلك، ليس فيها حديث واحد يدل على التكبير إلا حديثًا أخرجه أبو داود في إسناده نظر؛ أنه كبَّر عند السجود (26) ، ولكن ما فيه التسليم، لم يرد لا بحديث ضعيف ولا صحيح أنه سلَّم من سجدة التلاوة، وإذا لم يصح فيها تسليم لم تكن صلاة؛ لأن الصلاة يجب أن تكون مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وعلى هذا فليست بصلاة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ وبناء على ذلك لا يُشتَرط لها طهارة ولا ستر عورة ولا استقبال قبلة فيجوز أن يسجد ولو كان محدثًا حدثًا أصغر، بل ولو كان محدثًا حدثًا أكبر، إن قلنا بجواز القراءة للجنب، والصحيح أنه لا يجوز.
ومن طالع كلام شيخ الإسلام رحمه الله في هذه المسألة تبين له أن القول الصواب ما ذهب إليه أن سجود التلاوة ليس بصلاة ولا يشترط له ما يشترط للصلاة، فلو كنت تقرأ القرآن عن ظهر قلب وأنت غير متوضئ ومررت بآية سجدة فعلى هذا القول تسجد ولا حرج، وكان ابن عمر رضي الله عنهما مع تشدده كان يسجد على غير طهارة.