وهذا قول عمر، وناهيك به عمر الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنْ يَكُنْ فِيكُمْ مُحَدَّثُونَ فَعُمَرُ» (29) محدَّثون يعني: ملهمون للصواب يوحى إليهم فعمر، ومع هذا فَعَلَه بمحضر الصحابة علنًا على المنبر، ولم ينكر عليه أحد، وهذا يدل على أن السجود ليس بواجب، إذن الصحيح بلا شك أن سجود التلاوة ليس بواجب، لكنه سُنَّة.
بقي علينا الشطر الثاني في باب المناظرة لأن باب المناظرة لابد أن تثبت دليل قولك وتجيب عن دليل خصمك، فما هو الجواب عن الآيات التي استدل بها مَن قال: إنها واجبة؟
الجواب بسيط؛ نقول: إذا استدللت بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} فقل: يجب الركوع أيضًا، أما أن تقول: يجب السجود ولا تقول: يجب الركوع فهذا تناقض؛ لأن الدليل واحد وبه نعرف أن قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} أمر بالصلاة التي ذات ركوع وسجود.
وأما قوله: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 21] فنقول له: أنت لا تقول بهذه الآية، لا تقول: إن كل من قرأ القرآن وجب عليه أن يسجد مع أن ظاهر الآية أن كل مَنْ قُرئ عليه القرآن يجب أن يسجد، والسجود هنا بمعنى التذلل ليس هو السجود الحركة المعروفة، أي إذا قرئ عليهم القرآن لا يَذِلُّون له، وهذا ثابت لكل القرآن، كل القرآن يجب أن تذل له، وأما مدح الملائكة بالسجود فالمراد بالسجود سجود الصلاة؛ لأنه ما من أربع أصابع في السماء إلا وفيه ملك قائم لله أو راكع أو ساجد، وهذا مما خالفنا فيه شيخ الإسلام ابن تيمية؛ شيخ الإسلام يرى أن سجود التلاوة واجب، والصحيح أنه ليس بواجب ( ... ) .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المناقشة في صلاة الضحى أظن؟
طالب: نعم.
الشيخ: كم عدد صلاة الضحى؟