الجواب الأول أن كثيرًا من أهل العلم قال: إن هذه الصلاة ليست صلاة ضحى، وإنما هي صلاة فتح واستُحِبَّ للقائد إذا فتح بلدًا أن يصلي فيه ثماني ركعات شكرًا لله عز وجل على فتح البلد؛ لأن الإنسان، بل لأن القائد من نعمة الله عليه أن يفتح الله عليه البلد، وهذه النعمة تقتضي الخشوع والذلة لله والقيام بطاعته؛ ولهذا لا نعلم أن أحدًا فتح بلدًا أعظم من مكة، ولا نعلم فاتحًا أعظم من محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك دخل مكة حين فتحها وهو مطأطئ رأسه حتى إنه ليصيب مَوْرِكَ رحله عليه الصلاة السلام لشدة خفضه رأسه، وهو يقرأ قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1] ويرددها يرجع فيها يعني: 4 يرجع يعني كأنه يردد الحرف مرتين، وهذا من كمال تواضعه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه رأى أن هذا أكبر نعمة أن الله يفتح بلد أعدائك على يديك {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 14، 15] {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} [التوبة: 52] ، وما أحلى العذاب إذا كان بأيدينا لأعدائنا.
إذن نقول: هذا أحد الوجهين في الجواب عن حديث أم هانئ أن هذه الثماني ركعات ليست صلاة ضحى، وإنما هي شكر لله على هذا الفتح؛ ولهذا استحب بعض العلماء للقائد إذا فتح البلد أن يصلي ثماني ركعات.
الوجه الثاني أن نقول: إن الاقتصار على الثماني لا يستلزم ألا يزيد، لأن هذه قضية عين أرأيت لو لم يصلِّ إلا ركعتين، هل تقول: لا تزِد على ركعتين؟ لا، لأن قضاء العين وما وقع مصادفة فإنه لا يعتبر تشريعًا وهذه قاعدة مفيدة جدًّا أن ما وقع مصادفة لا يعتبر تشريعًا.